. . . . . . . . . .
شرح
الآية المباركة - بأن كانت هكذا : « فإن كنتم مرضى أو على سفر فعدّة من أيّام اخر ، ومن كان معذورا فأفطر ثمّ استمرّ به المرض إلى رمضان آخر فليتصدّق » - لم يتوهّم العرف أيّة معارضة بين الصدر والذيل ، بل جعل الثاني قرينة للمراد من الأوّل ، وأنّ وجوب القضاء خاصّ بغير المعذور الذي استمرّ به المرض ، أمّا هو فعليه الفداء ليس إلّا .
وهذا هو المناط الكلّي في تشخيص الحكومة وافتراقها عن باب المعارضة ، كما نبّهنا عليه في بعض مباحثنا الأصوليّة « 1 » ، فإذا لم يكن تعارض لدى الاتّصال وفي صورة الانضمام ، لم يكن مع الانفصال أيضا « 2 » . انتهى موضع الحاجة .
أقول : إنّه وإن كان قد أجاد فيما أفاد من ضابطة الحكومة والفرق بينها وبين المعارضة ، إلّا أنّك عرفت أنّ المتبادر من قوله - تعالى - :فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ« 3 » هي الأيّام الواقعة بين الرمضانين ، التي انقطع فيها العذر وهو متمكّن من القضاء ، فلا تشمل الآية صورة استمرار المرض أو السفر إلى الرمضان الثاني ، خصوصا مع ندرته في نفسه ؛ فإنّهما لا يبقيان نوعا خصوصا الثاني .
وأمّا صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة فموردها - كما هو المتبادر منها - صورة كون العذر هو المرض ، ولا إطلاق لها ليشمل السفر أيضا . ويؤيّد ما ذكرنا من عدم دلالة الآية على حكم صورة استمرار العذر ولو بالإضافة إلى المرض ، التعرّض فيها لثبوت الفدية في الذين يطيقونه ؛ سواء قلنا بأنّ المراد منه لا يطيقونه ، أو أنّ المراد إعمال شدّة الطاقة كما تقدّم .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 248 - 250 .
( 2 ) المستند في شرح العروة 22 : 192 - 194 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 185 .