تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
والانتقال إلى الفداء ؛ فإنّ النصوص المتقدّمة من صحاح محمّد بن مسلم وزرارة وعليّ بن جعفر وإن لم تشمل هذه الصورة ؛ إذ موردها ما إذا كان العذر هو المرض حدوثا وبقاء ، فلا تشمل ما لو كان الاستمرار مستندا إليه دون الإفطار ، ولعلّ في سببيّته للإفطار مدخلا في الحكم . ولكن إطلاق صحيحة عبد اللّه بن سنان غير قاصر الشمول للمقام ، فقد روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من أفطر شيئا من رمضان في عذر ثمّ أدرك رمضان آخر وهو مريض ، فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم ، فأمّا أنا فإنّي صمت وتصدّقت « 1 » ؛ فإنّ العذر يعمّ المرض وغيره بمقتضى الإطلاق ، كما أنّ ظاهرها - ولو بمعونة عدم التعرّض لحصول البرء في البين - استمرار المرض بين الرمضانين ، ومع الغضّ والتنزّل عن هذا الاستظهار فغايته الإطلاق لصورتي استمرار المرض وعدمه ، فيقيّد بما دلّ على وجوب القضاء لدى عدم الاستمرار ، فلا جرم تكون الصحيحة محمولة بعد التقييد على صورة الاستمرار . ثمّ قال : فإن قلت : إطلاق الصحيحة من حيث شمول العذر للسفر وغيره معارض بإطلاق الآية المباركة الدالّة على وجوب القضاء على المسافر ؛ سواء استمرّ به المرض إلى رمضان قابل أم لا ؟ فكيف يمكن الاستناد إليها ؟ قلت : كلّا ، لا معارضة بينهما وإن كانت النسبة بين الإطلاقين عموما من وجه ؛ إذ الصحيحة ناظرة إلى الآية المباركة ، فهي حاكمة عليها شارحة للمراد منها ، لا من قبيل الحكومة المصطلحة ، بل بمعنى صلاحيّتها للقرينيّة بحيث لو اجتمعا في كلام واحد لم يبق العرف متحيّرا في المراد ، فلو فرضنا أنّ الصحيحة كانت جزءا من
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 292 .