. . . . . . . . . .
شرح
والروايات الكثيرة الصحيحة المتقدّمة ، يكون الترجيح مع تلك الروايات ؛ لاستناد المشهور إليها « 1 » ، وقد قرّرنا أنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة الفتوائيّة ، كما لا يخفى .
ومنها : رواية القاسم بن عروة ، عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
الصوم للرؤية ، والفطر للرؤية وليس الرؤية أن يراه واحد ، ولا اثنان ، ولا خمسون . قال في الوسائل بعده : ورواه الصدوق بإسناده عن القاسم بن عروة ، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك مثله « 2 » .
وقد نوقش « 3 » فيها أيضا سندا ودلالة . أمّا السند ؛ فلأجل القاسم بن عروة ؛ لأنّه لم يوثّق وإن ورد توثيقه في بعض الرسائل « 4 » غير الثابتة .
وأمّا الدلالة ؛ فلأنّ الظاهر كون المراد منها لزوم العلم أو ما قام الدليل على قيامه مقام العلم في ذلك ، وليس مجرّد رؤية الغير ولو بلغ خمسين كافيا في ذلك كما يقول به الناس ، حيث يعتمدون على مجرّد دعوى الغير الرؤية ممّن يصلّي ويصوم ، من غير اشتراط العدالة في اعتبار الشهادة ، ولذا لم يذكر التقييد بها في الرواية أصلا ، فلا ينافي ما دلّ على قيام البيّنة وهي شهادة رجلين عدلين مقام العلم .
وهذا الأمر يجري بالإضافة إلى الرواية السابقة أيضا ، فالمراد أنّ شهادة خمسين أيضا لا اعتبار بها مع فرض عدم العدالة ، ويمكن أن يقال بإشعار الرواية السابقة
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 686 ، اللمعة الدمشقيّة : 27 ، مسالك الأفهام 2 : 51 ، مدارك الأحكام 6 : 167 ، ذخيرة المعاد :
531 ، رياض المسائل 5 : 413 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 4 : 156 ح 431 ، الاستبصار 2 : 63 ح 201 ، الفقيه 2 : 77 ح 336 ، وعنها وسائل الشيعة 10 : 290 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 12 .
( 3 ) المناقش هو السيّد الخوئي قدّس سرّه في المستند في شرح العروة 22 : 67 .
( 4 ) المسائل الصاغانيّة المطبوع ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 3 : 72 .