تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
الصحيحة المتقدّمة ، ولا دليل على التقييد واختصاص الحكم بالمرضعة الخاصّة ، وأمّا كون مقتضى الاحتياط الوجوبي الاقتصار على صورة عدم وجود من يقوم مقامها في الرضاع تبرّعا أو بأجرة وإن كان الولد لها ، كما هو مقتضى إطلاقها ، فلما حكي « 1 » عن جماعة من الوجوب مع وجود من يقوم مقامها في الرضاع ، بل وجود ما يقوم مقام الرضاع ، كما هو المتداول في هذه الأزمنة ؛ من الاستفادة من اللبن المجفّف ، أو من لبن بعض الحيوانات ، مثل البقر والغنم . وربما يستدلّ له بمكاتبة علي بن مهزيار قال : كتبت إليه - يعني : علي بن محمد عليه السّلام - أسأله عن امرأة ترضع ولدها وغير ولدها في شهر رمضان ، فيشتدّ عليها الصوم وهي ترضع حتى يغشى عليها ولا تقدر على الصيام ، أترضع وتفطر وتقضي صيامها إذا أمكنها ، أو تدع الرضاع وتصوم ؟ فإن كانت ممّن لا يمكنها اتّخاذ من يرضع ولدها فكيف تصنع ؟ فكتب : إن كانت ممّن يمكنها اتّخاذ ظئر استرضعت لولدها وأتمّت صيامها ، وإن كان ذلك لا يمكنها أفطرت وأرضعت ولدها وقضت صيامها متى ما أمكنها « 2 » . وهذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة على التفصيل ، إلّا أنّه حيث رواها في الوسائل عن ابن إدريس في أخر السرائر من كتاب مسائل الرجال ، وسند ابن إدريس إليه مورد للمناقشة لأجل جهالته ، فالاستدلال بها على الوجوب مشكل ، ويمكن أن يقال باختصاص التعليل الواقع في الصحيحة المتقدّمة بصورة عدم التمكّن المزبور . وعليه : فيصحّ ما في المتن من جعل مقتضى الاحتياط الوجوبي ذلك ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) رياض المسائل 5 : 493 ، العروة الوثقى 2 : 51 ، المستند في شرح العروة الوثقى 22 : 56 . ( 2 ) مستطرفات السرائر : 67 ح 11 ، وعنه وسائل الشيعة 10 : 216 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ب 17 ح 3 .