. . . . . . . . . .
شرح
المسكين المذكور في الآية « 1 » والروايات ؛ لأنّهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، والمراد منه من يقابل الغني الذي له مئونة السنة بالفعل أو بالقوّة ولو لأجل القدرة على العمل ، كما هو المعمول في زماننا من وجود جماعة مخصوصة معدّين أنفسهم للاستئجار على الأعمال ، وذلك يكفي في ارتزاقهم وفي اتّصافهم بالغنى وإن كان لعلّه خلاف العرف ، لكن ملاكه في نظر الشرع واحد ، كما في الموارد الأخرى ، ويدلّ عليه مضافا إلى ما ذكر ، موثقة إسحاق بن عمّار الواردة في كفّارة الإطعام الدالّة على قوله : قلت : فيعطيه الرجل قرابته إن كانوا محتاجين ؟ قال :
نعم . . . إلخ « 2 » ؛ فإنّه يظهر منها أنّ الملاك مجرّد الحاجة من غير فرق بين القرابة وغيرهم .
الثانية : أنّ للإطعام طريقين :
أحدهما : الإشباع ؛ أي إشباع ستّين مسكينا ؛ لأنّه وإن كان يتحقّق الإطعام بمسمّاه وإن لم يبلغ حدّ الإشباع ، إلّا أنّ المتفاهم العرفي منه صورة الإشباع ، كما في التعبير القرآني الذي أطعمهم من جوع « 3 » ، الظاهر في مقابلة الإطعام مع الجوع ، كمقابلة الأمن مع الخوف في الآية 4 المعطوفة على هذه الآية ، والظاهر ثبوت المقابلة مطلقا لا في خصوص المورد ، كما لا يخفى .
وثانيهما : التسليم إلى كلّ واحد من الفقراء ، وينبغي التكلّم في هذه الجهة من أمرين :
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 89 و 95 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 8 : 298 ح 1103 ، الاستبصار 4 : 53 ح 185 ، تفسير العيّاشي 1 : 336 ح 166 ، وعنها وسائل الشيعة 22 : 386 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ب 16 ح 2 .
( 3 ) 3 ، 4 سورة قريش ( إيلاف ) 106 : 4 .