تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
الخمر ، أو كان الشيء المتوعّد عليه أمرا لا يسوغ ارتكابه في حدّ نفسه ؛ كما لو هدّده بالقتل أو مثله ، كان الإكراه حينئذ حراما . وأمّا لو كان العمل سائغا وإن لم يكن فيه الحقّ ، أو كان التوعيد بما هو أيضا سائغ في حدّ نفسه ، كما لو فرض أنّ الزوجة تعمل عملا غير مناف لحقّ الزوج من خياطة أو نحو ذلك ، ولكنّ الزوج لا يعجبه ذلك العمل ولا يرضى به ، فيهدّدها بما هو جائز له من الطلاق أو التسرّي عليها ، فلا دليل على حرمة مثل هذا الإكراه بعد عدم كونه ظلما ولا تعدّيا ، وإنّما هو إلزام وتوعيد للغير بالفعل الكذائي أو ترك الكذائي . فمع كون الأمر المكره عليه سائغا في نفسه والإكراه أيضا بشيء وهو سائغ للمكره ، أفهل هناك مانع عن جواز الإكراه ؟ والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ تمكين الزوجة الصائمة وإن كان حراما ، إلّا أنّه يرتفع بالإكراه موضوع الحرمة بمقتضى حديث الرفع « 1 » ، فيصدر عنها الفعل بنحو سائغ ، فإذا أكرهها الزوج بالتوعيد بشيء وهو سائغ في نفسه من الطلاق ونحوه ، فأيّ مانع من هذا الإكراه ؟ نعم ، الذي ينبغي التكلّم فيه أنّه هل يجوز الإكراه على أمر محرّم في نفسه ولو كان المتوعّد عليه مباحا ؛ نظرا إلى صيرورته حلالا بالإكراه ؟ وبعبارة أخرى : هل يجوز إيجاد موضوع الجواز بالإكراه أو لا ؟ واستظهر عدم الجواز ؛ لأنّ المولى إذا نهى شخصين عن عمل يفهم العرف منه أنّ المبغوض للمولى صدور هذا العمل من غير خصوصيّة لجهة الإصدار ، وأنّ المتصدّي له هو الفاعل بالمباشرة أو بالتسبب ، فإذا منع المولى شخصين عن الدخول عليه ، فأكره أحدهما الآخر وأجبره على الدخول ، يعاقب المكره على فعله التسبّبي وإن كان المكره معذورا في عمله .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 37 .