تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . .
شرح
لعدم الالتفات إلى المفطرات ، وعدم التوجّه إليها ولو في خصوص ذلك الحال ؟ وبعد هذا نعود إلى الجهات التي وعدنا التكلّم فيها في هذه المسألة ، فنقول : الجهة الأولى : أنّه لا ريب في أنّ الصوم من العبادات ، ويعتبر فيه قصد القربة بأيّ معنى من المعاني المذكورة له في محلّه ، ويكفي في إثبات هذه الجهة كونه كذلك عند المتشرّعة وفي رديف الصلاة ، بل وضوح ذلك بمكان ، ولا حاجة إلى الاستناد له حتّى بمثل ما تقدّم من قوله تعالى في الحديث القدسي : « الصوم لي وأنا أجزي به » « 1 » ، وحينئذ لو فرض تحقّق الصوم منه لا بقصد القربة بل بقصد حصول الصحّة للجسم مثلا لا يتحقّق منه العبادة المأمور بها ، وقد عرفت أن الصحّة في فرض كونه نائما ولو في جميع النهار من طلوع الفجر إلى الليل إنّما هي فيما إذا كان مقرونا بقصد القربة ، فلا ينبغي الإشكال من هذه الجهة أصلا . الجهة الثانية : أنّه لا يعتبر العلم بالمفطرات على التفصيل ، ويتفرّع عليه أمران مذكوران في المتن : أحدهما : أنّه لو نوى الإمساك عن جميع المفطرات - غاية الأمر أنّه لم يعلم بمفطريّة بعضها كالاحتقان مثلا ، أو زعم عدمها ولكن لم يرتكبه في مقام العمل ، وكان بحيث إنّه لو فرض له العلم به لكان واردا في رديف المفطرات التي نوى الإمساك عنها - يكون صومه صحيحا ؛ لعدم تحقّق الإخلال له بشيء ممّا يعتبر فيه ، لا من جهة النيّة ولا من جهة المفطرات . ثانيهما : أنّه لو نوى الإمساك عن عدّة أمور يعلم باشتمالها على المفطرات وإن لم تكن معلومة تفصيلا ، فقد قوّى الحكم بالصحّة في المتن ، والظاهر أنّ الوجه فيه
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 9 .