. . . . . . . . . .
شرح
صرّح في بعض روايات الاستصحاب بجريانه مع الظنّ بالخلاف ، ففي صحيحة زرارة الطويلة المعروفة في باب الاستصحاب قال : قلت : فإن ظننت انّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أرَ فيه شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت فيه قال : تغسله ولا تعيد الصلاة . قلت : لِمَ ذاك ؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً . . . « 1 » فإنّه مع كون مورد السؤال هي صورة الظنّ بالإصابة قد عبّر فيها عن الظنّ بالشكّ ونهى عن نقض اليقين به وليس المراد من قوله : فنظرت فلم أرَ فيه شيئاً هو انتفاء الظنّ وتبدّله بالشكّ ، بل المراد عدم وصول الظنّ إلى مرتبة اليقين بسبب الرؤية فتدبّر . الثالث : ما لو كان الشكّ في الطهارة أو الظنّ بها بعد تيقّن الحدث في أثناء العمل المشروط بالطهارة كما إذا شكّ في أثناء الصلاة في أنّه تطهّر قبلها أم لا بعد اليقين بالحدث قبله وقد حكم فيه في المتن بأنّه يقطعها ويتطهّر واحتاط بالإتمام ثمّ الاستئناف بطهارة جديدة . والظاهر انّ مراده هو القطع والتطهّر ثمّ البناء على ما مضى ، ويحتمل أن يكون المراد هو الاستئناف بعد التطهّر ، والوجه فيما استظهرناه جريان استصحاب الحدث بالنسبة إلى الأجزاء الباقية ومقتضاه لزوم التطهّر ولا مجال لجريانه بالإضافة إلى الاجزاء الماضية امّا لعدم ثبوت الشكّ الفعلي حال الدخول في الصلاة وقد حقّق في محلّه اختصاص جريان الاستصحاب بصورة الشكّ واليقين الفعليين على ما هو ظاهر أخبار لا تنقض ، وأمّا لليقين بالخلاف بناء على شمول الفرع لهذه الصورة أيضاً وعدم اختصاصه بصورة الغفلة والذهول ، وعلى أيّ تقدير لا يجري الاستصحاب بالإضافة إلى ما مضى ، بل مقتضى القاعدة الحكم بالصحّة فيه ، نعم ينبغي تقييد الحكم بناءً على هذا الوجه بما إذا لم يكن التطهير موجباً لتحقّق الفعل الكثير
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الواحد والأربعون ح - 1 .