تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : السؤال في الحسنة وإن كان في نفسه مطلقاً إلّا أنّ الجواب المشتمل على إيجاب جعل الخريطة من دون التعرّض لحكم الوضوء بوجه دليل على أنّ محطّ نظر السائل فيما صار الإمام عليه السلام بصدد الجواب عنه هو عروض النجاسة الخبثية بحيث لا يكون نظر السائل إلى حيثية الطهارة الحدثية بوجه ، فالجواب يكشف عمّا هو مراد السائل ومحطّ نظره ، وعليه فلا مجال للتشبّث بعدم البيان في معرض الحاجة مع إطلاق السؤال ، كما انّه لا مجال لما نوقش على المصباح من أنّ مفاد الرواية معذورية المسلوس في مخالفة التكاليف التي لو لم يكن العذر من قبل اللَّه تعالى لم يكن معفوّاً عنها وهو إنّما يتحقّق بالنسبة إلى ما يقطر منه في أثناء الصلاة إذ لا محذور في نقض الوضوء قبل الصلاة سواء كان من قبل اللَّه تعالى أو من قبل نفسه حتّى يجاب عنه بأنّ المتبادر منها انّ القطرات التي تقطر منه لمرضه لا يترتّب على المكلّف من قبلها محذور بطلان الصلاة سواء وجدت في أثناء الصلاة أو قبلها لأنّها بلاء ابتلاه اللَّه به فهو أولى بالعذر . وذلك لما عرفت من عدم تعرّض الحسنة لهذه الجهة أصلًا ومثلها رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سئل عن تقطير البول ، قال : يجعله خريطة إذا صلّى « 1 » . ومنها : موثقة سماعة قال : سألته عن رجل أخذه تقطير من فرجه امّا دم أو غيره قال : فليضع خريطة وليتوضّأ وليصلِّ فإنّما ذلك بلاء ابتلى به فلا يعيدنّ إلّا من الحدث الذي يتوضّأ منه . « 2 » والظاهر انّ المراد من الحدث الذي يتوضّأ منه ما يوجد بمقتضى طبيعته ، واحتمال كون الصفة موضحة فيكون المراد لا يتوضّأ إلّا من الحدث لا الدم الخارج منه خلاف الظاهر ولكنّه مع ذلك تكون الرواية بصدد بيان حاله من حيث عروض النجاسة ، كما يدلّ عليه نفس السؤال المشتمل
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب نواقض الوضوء الباب التاسع عشر ح - 5 . ( 2 ) الوسائل أبواب نواقض الوضوء الباب السابع ح - 9 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 343 | الشيخ فاضل اللنكراني