تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
انّه في صورة الوجوب يسقط الاستحباب فلا يبقى وجه لصحّة وضوئه لأنّ الاستحباب المتوهّم ثبوته غير ثابت والمفروض انّه لم يأت به بنيّة الوجوب وذلك - أي وجه بطلان هذا القول انّ المتعلّق للأمر الغيري انّما هو عنوان « الموصل إلى ذي المقدّمة » فلا مجال لسقوط الاستحباب في صورة الوجوب لا الاستحباب النفسي المتعلّق بذات الوضوء ولا الاستحباب الغيري المتعلّق ب‍ « الموصل إلى الغاية المندوبة » ضرورة اختلاف متعلّقات الأحكام الثلاثة فإنّ متعلّق الوجوب هو الموصل إلى ذي المقدّمة الواجب ، ومتعلّق الاستحباب الغيري هو الموصل إلى الغاية المندوبة ومتعلّق الاستحباب النفسي هو نفس عنوان الوضوء فأين يلزم من ثبوت الوجوب سقوط الاستحبابين بعد تحقّق الاختلاف في البين . الثالث : متى وقع الوضوء الواجب الرافع للحدث المبيح للصلاة هل يترتّب عليه أثره وهو الرفع منجّزاً من غير توقّف على تحقّق الصلاة بعده ، أو يتوقّف على تحقّقها ؟ قولان ظاهر المشهور الأوّل ، وحكى في الحدائق عن بعض انّه لا يجوز فعل الوضوء لمن لم يكن من نيّته فعل الصلاة ، وانّه لو كان من نيّته فعل الصلاة ولم يفعلها تبيّن بطلانه . وقد استشكل ذلك بلزوم الدور الواضح ضرورة انّ صحّة الصلاة وتحقّقها متوقّفة على الوضوء الرافع للحدث أو المبيح للصلاة ، فلو كانت صحّة الوضوء وتأثيره في الرفع أو الإباحة متوقّفة على تحقّق الصلاة بعده كما هو ظاهر هذا القول يلزم الدور . ولكنّه يمكن توجيه هذا القول بما لا يرد عليه هذا الإيراد الواضح بأن يقال : إنّه حيث كان متعلّق الأمر الغيري هو الوضوء الموصل إلى الصلاة فحيث لم تتحقّق الصلاة بعده يكشف عن عدم تحقّق متعلّق الأمر الغيري ، ويؤيّد ذلك انّه لو كان مرادهم توقّف صحّة الوضوء على تحقّق الصلاة بعده فعدم تحقّقها يوجب عدم تمامية الوضوء لا انّه يكشف عن بطلانه ضرورة انّ الصلاة حينئذٍ تصير شرطاً