. . . . . . . . . .
شرح
النفسي به ، وسقوط أمره النفسي بناء على هذا القول وهو كون معروض الأمر الغيري ذوات المقدّمات لا يوجب أن تكون عباديته بسبب ذلك الأمر الغيري كيف وقد عرفت انّ الأمر الغيري إنّما يتعلّق بالمقدّمة ، والوضوء مع قطع النظر عن العبادية لا يكون عبادة أصلًا ، بل عباديته في هذه الصورة إنّما هي لرجحانه الذاتي إذ لا يعتبر فيها ثبوت الأمر الفعلي بل يكفي فيها ملاكه . نعم لو قلنا بأنّ متعلّق الأمر الغيري إنّما هو ذات المقدّمة وانّ عباديته إنّما هي بسبب ذلك الأمر الغيري فلا يبقى وجه لصحّة الوضوء في مفروض المسألة إلّا أن يقال بالصحّة أيضاً فيما إذا كان هناك أمر واحد فتوهّم كونه للوجوب فأتى بالمأمور به بداعي وجوبه مع انّه لم يكن واجباً في الواقع ، وجه الصحّة ما عرفت في بعض المسائل السابقة من أنّ تقييد الموجود الخارجي بحسب التوهّم لا يؤثّر في تقييده بحسب الواقع ضرورة انّ التقييد الموجب للتغاير إنّما هو بالنسبة إلى المفاهيم الكلّية لا الموجودات الخارجية الشخصية . فانقدح ممّا ذكرنا صحّة الوضوء في الفرع المفروض بحسب جميع المذاهب وعليه فلا وجه لوجوب إعادة الصلاة في الفرضين . الثاني : انّه هل يجوز لمن عليه وضوء واجب أن يتوضّأ بنيّة التوصّل إلى الغايات المندوبة أم لا ؟ فيه وجهان والأقوى هو الصحّة ، امّا بناءً على ما عرفت منّا في باب الملازمة فواضح ، وأمّا بناءً على القول بوجوب المقدّمة وثبوت الملازمة فنقول : إنّه لا محيص بناءً عليه من القول بالمقدّمة الموصلة كما حقّقناه في الأصول وتعرّضنا للجواب عن كلّ ما أورد عليه من إشكال الدور والتسلسل وغيرهما من الإشكالات ، وعليه نقول : إنّ حيثية التوصّل وإن كانت من الجهات التعليلية لثبوت الحكم إلّا انّه قد حقّق في محلّه انّ الجهات التعليلية كلّها ترجع إلى الجهات التقييدية وحينئذٍ ينقدح انّ ذات الوضوء لا يكون متعلّقاً للأمر الغيري حتّى يقال