تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
والعمدة هو الأمر الأوّل ، والمراد به انّه إذا رتّب المولى جزاء واحداً على أسباب متعدّدة فهل الظاهر تأثير كلّ سبب في حصول الجزاء على نحو الاستقلال ، أو انّ تأثيره مستقلّاً مشروط بعدم اقترانه أو مسبوقيّته بسبب آخر ؟ قد نسب إلى المشهور القول بعدم التداخل ، والمحكي عن المحقّق الخوانساري قدس سره خلافه ، وعن الحلّي التفصيل بين اتّحاد الجنس وتعدّده . وليعلم انّ محلّ النزاع إنّما هو ما إذا كان الجزاء قابلًا للتعدّد كالوضوء والغسل والضرب والإكرام وأشباهها ، وأمّا ما لا يكون كذلك كقتل زيد مثلًا فلا ينبغي الإشكال في خروجه عن محلّ النزاع . إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم انّه قد استدلّ للقول المنسوب إلى المشهور بوجوه : منها : ما هو المذكور في تقريرات المحقّق النائيني قدس سره من انّ الأصل اللفظي يقتضي عدم تداخل الأسباب ؛ لأنّ تعلّق الطلب بصرف الوجود من الطبيعة وإن كان مدلولًا لفظياً إلّا أنّ عدم قابلية صرف الوجود للتكرّر ليس مدلولًا لفظياً بل من باب حكم العقل بأنّ المطلوب الواحد إذا امتثل لا يمكن امتثاله ثانياً ، وأمّا انّ المطلوب واحد أو متعدّد فلا يحكم به العقل ، فإذا دلّ ظاهر الشرطيتين على تعدّد المطلوب لا يعارضه شيء أصلًا قال : وممّا ذكرنا انقدح ما في تقديم ظهور القضيتين من جهة كونه بياناً لإطلاق الجزاء ، لأنّه على ما ذكرنا ظهور الجزاء في الاكتفاء بالمرّة ليس من باب الإطلاق حتّى يقع التعارض بل يكون ظهور القضية الشرطية في تأثير الشرط مستقلّاً في الجزاء رافعاً حقيقة لموضوع حكم العقل ووارداً عليه بل على فرض ظهور الجزاء في المرّة يكون ظهور الشرطية حاكماً عليه .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 297 | الشيخ فاضل اللنكراني