. . . . . . . . . .
شرح
البطلان في مثل الفروض المذكورة . ثمّ لا بأس بالتعرّض لبعض الفروع التي ذكروها في المقام ممّا له تعلّق بهذه المسألة أو المسألة السابقة فنقول : الأوّل : ما حكي عن العلّامة قدس سره في جملة من كتبه من انّ من ليس عليه وضوء واجب إذا نوى بالوضوء الوجوب وصلّى به أعاد الصلاة فإن تعدّدتا يعني الصلاة والطهارة مع تخلّل الحدث أعاد الأولى . أقول : امّا بناءً على ما ذكرنا من عدم ثبوت الملازمة بوجه وعدم كون الوضوء واجباً ولا مستحبّاً غيريّاً ، بل هو مستحبّ نفسي فقط فنيّة الوجوب لغو لا يؤثّر في فساد وضوئه فإنّ عباديته ليست لأجل كونه متعلّقاً للوجوب الغيري أو الاستحباب كذلك ، بل إنّما هي لكونه متعلّقاً للأمر النفسي الاستحبابي ، والمفروض انّ إتيانه في الخارج إنّما هو بداعي ذلك الأمر النفسي لما عرفت من انّ الوضوء بوصف العبادية مجعول مقدّمة للصلاة والطواف ونحوهما وحينئذٍ فلا يبقى وجه لبطلان وضوئه كما هو ظاهر . وأمّا بناءً على مذهبهم من ثبوت الوجوب المقدّمي والاستحباب الغيري بالإضافة إلى الوضوء فلا وجه لبطلانه أيضاً فإنّ عنوان الوضوء لا يكون متعلّقاً للحكم الغيري بل المتعلّق له على ما هو التحقيق وسيأتي توضيحه إجمالًا في الفرع الآتي ، هو عنوان « المتوصل به إلى ذي المقدّمة » فلا يكون الوضوء واجباً أصلًا حتّى تكون نيّة الوجوب في ما اخذا لم يكن واجباً قادحة في الصحّة . ثمّ إنّه لو قلنا بأنّ الوجوب الناشئ عن وجوب ذي المقدّمة إنّما يتعلّق بذات الوضوء فيمكن أن يقال أيضاً بصحّته في المورد المفروض ؛ نظراً إلى ما عرفت من انّ عباديّته ليست لتعلّق الأمر الغيري به ، بل إنّما هي لتعلّق الأمر الاستحبابي