. . . . . . . . . .
شرح
كالمسافر والحاضر على ما يستفاد من الأخبار الواردة في الطهارة الترابيّة الدالّة على أنّ التراب أحد الطهورين ويكفيك عشر سنين ، وإنّ ربّ الصعيد هو ربّ الماء وغير ذلك من التعبيرات التي لا دلالة بل ولا إشعار فيها بأفضلية الوضوء بوجه لو لم نقل باستفادة التساوي منها فيقوى في النظر ترجيح حرمة استعمال الماء النجس في رفع الحدث على وجوب الوضوء فينتقل الفرض إلى التيمّم لما ذكرنا لا لانتفاء الموضوع كما أفيد في المصباح ، هذا كلّه لو قلنا بالحرمة الذاتية . وأمّا لو قلنا بالحرمة التشريعيّة فمقتضى القاعدة وجوب الوضوء بكلّ منهما والصلاة عقيب كلّ وضوء مع غسل محالّ الوضوء بالآخر قبل الوضوء الثاني وفي الاكتفاء بصلاة واحدة عقيب الوضوءين مع توسّط الغسل المذكور إشكال ، ولا بأس هنا بذكر المسألة الأصولية المتعلّقة بهذا المقام وإن كان خارجاً عن الفنّ ، وهي جريان الاستصحاب فيما لو توارد الحالان المتقابلان على شيء واحد مع الجهل بالمتقدّم والمتأخّر منهما حتّى يظهر حال المقام فنقول : إنّه من الأمور المعتبرة في جريان الاستصحاب أن يكون الشكّ واليقين فعليّين ، واعتباره فيه ممّا لا إشكال فيه ؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » انّ حرمة النقض إنّما هي مع وجود عنواني الشكّ واليقين فإنّ الظاهر من جعل الشيء موضوعاً هو جعله كذلك بوجوده الفعلي . كما انّه لا إشكال في انّه يعتبر في جريان الاستصحاب اتّصال زمان الشكّ باليقين بمعنى عدم تخلّل يقين آخر بينهما ، فإذا علم بعدالة زيد عند طلوع الشمس ثمّ علم بارتفاعها عند الزوال ثمّ شكّ فيها عند الغروب فلا مجال لجريان استصحاب العدالة لأنّه قد تخلّل بين اليقين بثبوتها والشكّ فيها يقين آخر بارتفاعها عند الزوال ، فالمورد يجري فيه استصحاب العدم فقط ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف ، نعم قد وقع الخلط والاشتباه في بعض المصاديق مثل ما يظهر من المحقّق الخراساني في « الكفاية » في مجهولي التاريخ فيما لو كان