تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
الدين وتركه سبباً للخروج عنه كما يدلّ عليه الخبر المروي الدالّ على انّه يموت تاركه يهودياً أو نصرانياً ، ويكفي في أهمّية الحجّ العبير في الآية الشريفة عن تركه بالكفر في قوله تعالى :« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »« 1 » . فانقدح ممّا ذكرنا انّ وجوب الحجّ ليس لانحلال النذر به ، كما انّه لا يرتفع موضوعه بوجوب الوفاء بالنذر لأنّه لا يعتبر في وجوبه سوى الاستطاعة التي معناها الزاد والراحلة وخلوّ السبيل وعدم كونه مسدوداً وأمثال ذلك ، وأمّا كون الذهاب إلى الحجّ مستلزماً لترك بعض الواجبات فلا يوجب ذلك عدم تحقّق الاستطاعة المعتبرة في وجوبه ، نعم يجب تقديم الأهمّ ، وقد عرفت انّ الحجّ أهمّ بالإضافة إلى الوفاء بالنذر . وأمّا الفرض المذكور في المقام فلا يخفى انّ مجرّد كون الوضوء بالماء الطاهر مستلزماً للتوضّي بالماء النجس وهو حرام ذاتاً كما هو المفروض لا يوجب انتفاء موضوع الوضوء ولا يستلزم تحقّق فقدان الماء الرافع لوجوب الوضوء ؛ لأنّه من الواضح انّ هذا الشخص يصدق عليه انّه واجد للماء الطاهر ، وما أفاده في المصباح من انّ المانع الشرعي كالمانع العقلي لم يدلّ عليه دليل أصلًا ، غاية الأمر انّه حيث يكون العلم بالوضوء بالماء الطاهر متوقّفاً على استعمال الماء النجس الذي يكون محرّماً فلا بدّ من ملاحظة الأهمّ من وجوب الوضوء وحرمة استعمال الماء النجس في رفع الحدث . ولا يبعد أن يقال : إنّه حيث لا تكون الطهارة المائية راجحة على الطهارة الترابيّة من جهة الأجر والفضيلة والشأن والرتبة غاية الأمر اختلاف موضوعهما
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 97 .