تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما المعيّن الممتاز عمّا عداه تفصيلًا يوجب ارتفاع اليقين السابق ، والإجمال الطارئ وإن كان أوجب الشكّ في بقاء النجاسة في كلّ منهما إلّا انّه لا يعقل اتّصال زمان الشكّ في كلّ منهما بزمان اليقين بنجاستهما ، لأنّ المفروض انّه قد انقضى على أحد الإنائين زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة ولا زمان الشكّ فيها فكيف يعقل اتصال زمان الشكّ في كلّ منهما بزمان اليقين فلا مجال لاستصحاب بقاء النجاسة في كلّ منهما أصلًا . وأمّا الصورة الثالثة فكالصورة الثانية من حيث عدم الاتصال وإن لم يكن بذلك الوضوح فانّه قد انقضى على الإناء الشرقي زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة ولا زمان الشكّ فيها وهو زمان العلم بإصابة المطر إليه لأنّ الشكّ في بقاء النجاسة فيه إنّما حصل بعد اجتماع الإنائين واشتباه الشرقي بالغربي فقبل الاجتماع والاشتباه كان الإناء الشرقي مقطوع الطهارة والإناء الغربي مقطوع النجاسة فلا يجري الاستصحاب فيهما ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يحتمل أن يكون هو الإناء الشرقي الذي كان مقطوع الطهارة حال إصابة المطر إليه . أقول : لا فرق بين الصورتين الأخيرتين وبين الصورة الأولى من حيث إنّه لا مانع من جريان الاستصحاب فيهما من جهة اعتبار اتصال زمان الشكّ باليقين أصلًا ، فكما انّه يجري الاستصحاب في الصورة الأولى لو لم يكن مانع من جهة أخرى كذلك يجري في الأخيرتين بهذه الخصوصية لأنّ المفروض انّ العلم بطهارة أحدهما المعيّن الممتاز عمّا عداه تفصيلًا قد زال بعد طريان الإجمال وعروض التردّد ، ومجرّد طريان العلم بنقيض الحالة السابقة لا يمنع عن استصحابها بعد زوال ذلك العلم وارتفاعه كما لو علم بعدالة زيد عند طلوع الشمس ثمّ علم بارتفاعها عند الزوال ثمّ شكّ عند الغروب في ثبوت العدالة عند الزوال فإنّه لا مانع من جريان استصحاب العدالة ولو تخلّل بين الزمانين زمان يقطع فيه بارتفاع الحالة السابقة إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يمنع عن جريان الاستصحاب بعد ارتفاع اليقين بنقيض الحالة السابقة وتبدّله بالشكّ الذي به يتحقّق موضوع الاستصحاب . وبالجملة : المانع من جريان الاستصحاب هو اليقين بخلاف الحالة السابقة مع وجوده في حال الشكّ في بقائها كما عرفت في المثال المتقدّم في صدر المسألة ، وأمّا مجرّد اليقين بخلافها ولو انعدم عند الشكّ فيها فلا يكون مانعاً أصلًا . هذا في الصورة الثانية . وأمّا في الصورة الثالثة فجريان الاستصحاب فيها أوضح فتأمّل في المقام فإنّه من مزالّ الأقدام كما يظهر بمراجعة كلمات الأعلام عليهم رضوان اللَّه الملك العلّام . ولنرجع إلى ما كنّا فيه ، فنقول : إنّ المشهور بينهم في مسألة من تيقّن الطهارة والحدث وشكّ في المتأخّر منهما هو وجوب تحصيل اليقين بفراغ الذمّة بتحصيل الطهارة لا لاستصحاب الحدث لمعارضته للمثل ، بل لما ذكر من العلم بالفراغ ، والمحكي عن المحقّق قدس سره في المعتبر هو وجوب الأخذ بضدّ الحالة السابقة . أقول : والتحقيق يوافق التفصيل ، وتوضيحه أن يقال : إنّ للمسألة صوراً فإنّ الحدث اللّاحق العارض امّا أن يكون مساوياً للحدث السابق على عروض الحالتين من حيث ما يترتّب عليه من الحكم في الشرع ، وأمّا أن يكون أقوى منه وأشدّ ، وأمّا أن يكون أضعف منه ، وعلى جميع التقادير امّا أن تكون الحالتان مجهولتين من حيث التاريخ ، وأمّا أن تكون إحداهما معلومة والأخرى مجهولة .