[ مسألة 28 : لا إشكال في أنّ الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح ما دامت المضاربة باقية ]
مسألة 28 : لا إشكال في أنّ الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح ما دامت المضاربة باقية ؛ سواء كانت سابقة عليه أو لاحقة ، فملكيّة العامل له بالظهور متزلزلة تزول كلّها أو بعضها بالخسران إلى أن تستقرّ ، والاستقرار يحصل بعد الإنضاض وفسخ المضاربة والقسمة قطعا ، فلا جبران بعد ذلك . وفي حصوله بدون اجتماع الثلاثة وجوه وأقوال ، أقواها تحقّقه بالفسخ
شرح
ولقد أجاد فيما أفاد بل جاء بما فوق المراد ، ونضيف إليه : أنّه لو مات المالك بعد ظهور الربح وقبل الإنضاض أو القسمة ، هل يمكن أن يقال بأنّه ليس للعامل شيء ويكون تمام المال إرثا لورثة المالك ، وغير ذلك من التوالي الفاسدة الكثيرة كما لا يخفى ، فلا ينبغي التأمّل في الاستحقاق بالظهور ، وقد انقدح نظير بعض إشكالات صاحب الجواهر قدس سرّه في زماننا هذا من بعض الصائغين ، حيث إنّهم شرعوا في التجارة بالذهب والفضّة وكان رأس ما لهم حين الشروع عشرة ملايين مثلا في عين كونه مقدارا معيّنا من الذهب مثلا ، فلمّا عملوا طول السنة وبلغ موعد الخمس صار قيمة ذهبهم مضاعفا مثلا ، حتّى عشرين مليونا في عين سقوط الكميّة وكسر المقدار من زمان الشروع .
فبالنتيجة صارت القيمة أكثر والمقدار والكميّة أقلّ ، فزعموا التخلّص بذلك عن مثل الخمس ؛ نظرا إلى عدم زيادة الكميّة وعدم بقاء المقدار الذي شرعوا في التجارة بذلك المقدار ، غافلا عن صدق الاغتنام العقلائي والربح العرفي الموجب لثبوت الخمس لارتفاع القيمة السوقية العقلائية ، وعدم تبديلهم عين الأموال المتعلّقة بهم بدون القيمة المرتفعة ، فتدبّر حتّى لا يختلط عليك الأمر ، فإنّه لو لم ينضّ العامل في المقام ولم يطالب القسمة وقد ربح ربحا كثيرا ، هل يمكن الالتزام بعدم استحقاقه من الربح شيئا ؛ لتوقّفه على الإنضاض أو القسمة ؟ وهذا واضح جدّا .