. . . . . . . . . .
شرح
المتن ، وملخّصه : أنّه إن كان الإقرار بالولد وكان صغيرا غير بالغ يثبت به ذلك إن لم يكذّبه الحسّ والوجدان ، كما إذا أقرّ من له ستّة عشر سنة بولديّة من له عشر سنوات مثلا ، فإنّه لا يمكن أن يتحقّق ذلك عادة وإن لم يكن ملتحقا بغيره من جهة الفراش مثلا .
ويمكن المناقشة فيه خصوصا بالإضافة إلى مثل زماننا الذي يوجد فيه الزوجان العقيمان ولو في طول سنوات متعدّدة ، ويريدان أن يتّخذا ولدا من غيرهما ويربّيانه ويجعلانه ولدا لهما ، كما يوجد لذلك بعض المؤسّسات الممهّدة لمثل هذه الأمور ، فإنّ صرف إقرار أحد بولديّة صغير - والأمر هكذا - كيف يوجب ثبوت النسب ، ومن الممكن أنّ الإقرار بذلك كان لأجل ثبوت النسب ، مع أنّ الأمر لا يكون كذلك ، وفي الحقيقة أنّ الإقرار بالولدية بنفسها إقرار بنفع المقرّ لا بضرره ، وإن أغمضنا النظر عن ترتّب الأحكام الثابتة على الولدية نفعا أو ضررا .
نعم ، لو كان الولد كبيرا وصدّق المقرّ في الإقرار بولديّته له مع رعاية الأمر المذكور - وهو عدم تكذيب الحسّ والعادة - يثبت به الولدية ويترتّب عليها جميع آثارها ، بشرط أن لا تعدو عنهما وألّا يجري احتمال التباني مع عدم ثبوت النسب في الواقع ، إلّا أن يكونا عادلين ، حيث إنّه بذلك يثبت البيّنة على الولدية ويترتّب عليها جميع الآثار والأحكام .
وإن كان الإقرار بغير الولد وإن كان ولد الولد ، فإن كان المقرّ به كبيرا وصدّقه في ذلك ، أو صغيرا وصدّقه بعد بلوغه ، مع إمكان الصدق عقلا وشرعا يتوارثان ، وفي المتن إن لم يكن لهما وارث معلوم محقّق ، ولا يتعدّى التوارث إلى غيرهما من أنسابهما حتّى أولادهما لما ذكرنا ، ومع عدم التصادق أو وجود وارث محقّق معلوم غير مصدّق له ، لا يثبت بينهما النسب الموجب للتوارث إلّا مع البيّنة ، والوجه فيه واضح .