[ مسألة 16 : لو أقرّ بعين لشخص ثمّ أقرّ بها لشخص آخر ]
مسألة 16 : لو أقرّ بعين لشخص ثمّ أقرّ بها لشخص آخر ، كما إذا قال : « هذه الدار لزيد » ثمّ قال : « لعمرو » حكم بكونها للأوّل وأعطيت له ، وأغرم للثاني بقيمتها ( 1 ) .
شرح
بل يكون المقرّ به ما بقي بعد الاستثناء إن كان المستثنى منه مثبتا ، فلو قال : « هذه الدار التي بيدي لزيد إلّا البيت الفلاني الواقع في الدار » يكون المقرّ به ما عدا البيت المزبور ، وينفذ في حقّ المقرّ بالإضافة إلى ما عداه ، وإن كان المستثنى منه منفيا ؛ كما لو قال : « ليس لزيد من هذه الدار إلّا البيت الفلاني » يكون ذلك إقرارا له بذلك البيت ؛ لأنّ الاستثناء من النفي إثبات .
ثانيتهما : ما إذا كان متعلّقا بحقّه على الغير ، وفي المتن يكون الأمر بالعكس ، فلو قال : « لي هذه الدار التي بيدي إلّا البيت الفلاني » يكون ذلك إقرارا بالنسبة إلى نفي حقّه عن البيت الفلاني من دون تعيين المقرّ له ، ونتيجته أنّه لو ادّعى بعد ذلك استحقاق تمام الدار حتّى البيت الفلاني لم يسمع منه ، ولو قال : « ليس لي من هذه الدار إلّا البيت الفلاني » يكون ذلك إقرارا بعدم استحقاق ما عدا البيت المذكور وإن لم يعيّن المقرّ له أو لم يكن معلوما أصلا ، وادّعاؤه استحقاق البيت يحتاج إلى الإثبات بمثل البيّنة واليمين ، فتدبّر .
( 1 ) لأنّ نفوذ الإقرار الأوّل على مقتضى قاعدة الإقرار يقتضي كون الدار لزيد ، فتؤخذ منه وتعطى زيدا ، والإقرار الثاني يقتضي كونها لعمرو ، وحيث إنّه وقع في حال عدم العين ، وكأنّها تلفت ، حكم بإعطاء قيمة الدار لعمرو ، مثل ما إذا أقرّ يكون المال الذي بيده - وأتلفه - للمقرّ له ، فإنّه حينئذ يلزم بإعطاء القيمة لفرض الإتلاف ، كما لا يخفى .