[ مسألة 15 : ليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي ]
مسألة 15 : ليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي ، بل يكون المقرّ به ما بقي بعد الاستثناء إن كان من المثبت ، ونفس المستثنى إن كان من المنفي ، فلو قال :
« هذه الدار التي بيدي لزيد إلّا القبّة الفلانية » كان إقرارا بما عداها ، ولو قال :
« ليس له من هذه الدار إلّا القبّة الفلانية » كان إقرارا بها . هذا إذا كان الإخبار متعلّقا بحقّ الغير عليه . وأمّا لو كان متعلّقا بحقّه على الغير كان الأمر بالعكس ، فلو قال : « لي هذه الدار إلّا القبّة الفلانية » كان إقرارا بالنسبة إلى نفي حقّه عن القبّة ، فلو ادّعى بعده استحقاق تمام الدار لم يسمع منه ، ولو قال : « ليس لي من هذه الدار إلّا القبّة الفلانية » كان إقرارا بعدم استحقاق ما عدا القبّة ( 1 ) .
شرح
ذلك » يلزم بالمال ولا يسمع منه ما عقّبه .
وكذا لو قال : « عندي وديعة لزيد وقد هلكت بدون التعدّي والتفريط » يلزم بثبوت الوديعة ؛ لظهور قوله : « عندي » في عدم التلف ، فالتعقيب بقوله : « قد هلكت » ينافي ذلك ، فلا يسمع بعد الإقرار . وهذا بخلاف قوله : « كانت عندي وديعة لزيد وقد هلكت كذلك » إذ لا منافاة بين الصدر والذيل ، غاية الأمر أنّ دعوى الهلاك كذا دعوى لا بدّ من فصلها على الموازين الشرعيّة ، فإن أقام بيّنة على ذلك فهو ، وإلّا فمع إنكار زيد يكون القول قوله مع يمينه ؛ لموافقته لاستصحاب عدم الهلاك ، فتدبّر جيّدا .
( 1 ) وقع التعرّض في هذه المسألة لصورتين :
إحداهما : ما إذا كان الإقرار الذي هو نوع من الإخبار متعلّقا بحقّ الغير عليه ، وفي هذه الصورة يكون الإقرار إقرارا عليه ونافذا مشتملا على الاستثناء ، فليس ذلك من التعقيب بالمنافي ، والمضادّ المذكور في المسألة السابقة والمحكوم بالإلغاء ،