. . . . . . . . . .
شرح
وحيث لا يجوز أن يكون من تعليق نفس البيع عليه ؛ لأنّه من التعليق المبطل جزما ، فينحصر أمره في كونه شرطا .
هذا كلّه بالنسبة إلى المائز بين القيود والشروط في الأعيان الخارجيّة ، وأمّا إذا كان متعلّق العقد كلّيا في الذمّة ، فحيث إنّ وجود الكلّي ينحصر في وجود أفراده ؛ إذ لا وجود له إلّا في ضمنها ، كان الاشتراط - مقوّما كان الشرط أو غيره - موجبا لتعدّد الوجود وامتياز المقيّد عن غيره ، ومن هنا يكون الشرط قيدا في متعلّق المعاملة لا محالة ، بحيث يكون متعلّقها خصوص الحصّة المقيّدة دون غيرها ؛ لاقتضاء أخذ الوصف تخصّص الكلّي لا محالة .
وكذا الحال إذا كان متعلّق العقد عملا من الأعمال ، فإنّه عرض من الأعراض ، وهو يختلف ويتعدّد في الوجود بما له من صفات .
هذا كلّه في العقود الالتزامية التمليكية ، وأمّا في عقد المضاربة الذي ينحلّ في الحقيقة إلى أمرين : إذن المالك للعامل في العمل ، والتزامه بأن يكون الربح بينهما ، فهو من العقود الإذنيّة بلحاظ الجهة الأولى ، ومن العقود الالتزاميّة بلحاظ الجهة الثانية ، فإذا اشترط المالك على العامل ما يرجع إلى خصوصيّة في البيع أو الشراء ، كان ذلك من تقييد الإذن لا محالة ، فيكون راجعا إلى الجهة الأولى في المضاربة .
ومقتضى ذلك أنّ مخالفة الشرط توجب انتفاء الإذن في التصرّف فيه ، وعليه :
فيحكم بعدم استحقاق العامل شيئا ، وأمّا ما وقع من العمل خارجا فهو معاملة فضوليّة تتوقّف على إجازة المالك .
وأمّا إذا كان الشرط أمرا خارجيّا ؛ كالخياطة والكتابة ونحوهما ، فيمكن أن يكون راجعا إلى الجهة الأولى ، فيكون من تعليق الإذن في التجارة على ذلك الفعل المعيّن ، ولا يقدح فيه التعليق ؛ لأنّ الممنوع إنّما هو التعليق في العقود التمليكيّة ،