. . . . . . . . . .
شرح
لا درهم له ولا متاع ، قال : ليس ذلك المفلس ، ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة حسناته أمثال الجبال ، ويأتي وقد ظلم هذا وأخذ من عرض هذا ، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم فيردّ عليه ثمّ صار إلى النار « 1 » « 2 » ، ولكن تفسيره بما في المتن تفسير له بما هو المقصود عند المتشرّعة والفقهاء ؛ من أنّ المفلّس من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه ، ولازمه عدم صدقه قبل أن يحجر عليه الحاكم ، مع أنّ مقتضى ما ذكرنا أنّ الفلس يوجب الحكم بالحجر ، لا أنّه غير متحقّق قبل الحكم ، إلّا أن يقال بالفرق بين المفلس بالكسر وعدم التشديد والمفلّس بالفتح والتشديد ، نظرا إلى أنّ الثاني لا يمكن أن يتحقّق قبل الحجر .
وكيف كان ، فقد ذكر في المسألة الأولى أنّ من كثرت عليه الديون ولو كانت أضعاف أمواله يجوز له التصرّف فيها بأنواعه ، ونفذ أمره فيها بأصنافه كما هو مقتضى القاعدة ؛ لأنّ الدّين أمر والمال أمر آخر ، فيجوز له إخراج الأموال جميعا عن ملكه ولو مجّانا . نعم ، حيث إنّ المقصود للشارع عدم تضييع أموال الناس وذهابها جعل للحاكم الشرعي أن يحجره عن التصرّف في أمواله ، كما أنّه لو كان صلحه عن أمواله التي تكون الدّيون أكثر منها أو هبتها لأجل الفرار من أداء الديون تشكل الصحّة ولو قبل حجر الحاكم ، خصوصا فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له بإرث أو اكتساب أو نحوهما ؛ لأنّ مرجع ذلك إلى الإخلال بالديون التي
هامش
( 1 ) انظر المسند لاحمد بن حنبل : 3 / 169 ح 8035 ، صحيح مسلم : 4 / 1585 ح 2581 ، سنن الترمذي : 4 / 613 ح 2423 ، مسند أبي يعلى : 5 / 478 ح 6468 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 490 ح 11698 ، شرح السنّة :
14 / 360 ح 4164 ، كنز العمال : 4 / 236 ح 10327 .
( 2 ) جواهر الكلام : 25 / 277 .