[ مسألة 4 : لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبي ]
مسألة 4 : لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبي ، بل لا بدّ معه من الرشد وعدم السفه بالمعنى الذي سنبيّنه ( 1 ) .
شرح
فقلت : هذا حرام وهذا حلال لشهدت أنّ الذي قلت : حلال حلال ، وأنّ الذي قلت : حرام حرام ، فقال : رحمك اللّه رحمك اللّه « 1 » .
( 1 ) الأصل في ذلك قوله تعالى :فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ« 2 » الظاهر في أنّ جواز الدفع أو لزومه مشروط بإيناس الرشد أيضا ، مضافا إلى نفي الخلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه كما في الجواهر « 3 » ، وسيجيء معنى السفيه تحت عنوان مستقلّ ، ولكن قوله تعالى مسبوق بقوله :وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ، ومنه ربما يناقش في ذلك بأنّ « إذا » قد تخرج عن الظرفية فلا تكون شرطا ، ومنه الآية ، فإنّ المرادوَابْتَلُوا الْيَتامىإلى وقت بلوغ النكاح ، وحينئذ فلا دلالة فيها على الاشتراط المزبور .
ويدفعه - مضافا إلى أنّ البحث في هذه المسألة مدخلية الرشد في زوال الحجر ، والآية دالّة عليه لا محالة بعد تسليم خروجها عن الظرفية - أنّه نادر جدّا لا يحمل عليه التنزيل ، بل يقتضي انقطاع الابتلاء بالبلوغ ، وليس كذلك ؛ لاستمراره إلى ظهور الرشد أو اليأس منه ، بل ذلك مع ظهور كون المراد إيناس الرشد المسبّب عن الابتلاء المأمور به السابق على البلوغ .
ومقتضى ذلك الحجر على البالغ الرشيد إذا لم يؤنس منه رشد قبل البلوغ ، وارتفاعه عمّن لم يبلغ إذا أونس منه الرشد ؛ لانتفاء الشرط في الأوّل ووجوده في
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، المعروف ب « رجال الكشي » : 249 ح 462 .
( 2 ) سورة النساء : 4 / 6 .
( 3 ) جواهر الكلام : 26 / 48 .