لو اعترف عند الحاكم بالرهن جحد الراهن الدّين فأخذ منه الرهن بموجب اعترافه وطولب منه البيّنة على حقّه ، جاز له بيع الرهن من دون مراجعة إلى الحاكم . وكذا لو مات الراهن وخاف المرتهن جحود الوارث ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو لم يكن عند المرتهن بيّنة مقبولة لإثبات الدّين وكون ما عنده رهنا عليه مع رضا المالك ، وخاف من أنّه لو اعترف عند الحاكم بالرهن جحد الراهن أصل الدّين الذي يكون مقتضى الأصل عدمه ، وفي هذه الصورة يثبت الحكم بنفعه ؛ لعدم وجود البيّنة المقبولة للمرتهن الذي هو المدّعي ؛ لأنّ مرجع الاعتراف بالرهن إلى كونه ملكا للراهن دونه ، ومع هذا الاعتراف لا مجال لليد التي هي أمارة على الملكيّة ، فيكون قوله مخالفا للأصل ، والعنوان المنطبق عليه عنوان المدّعي الذي عليه إقامة البيّنة والمفروض عدمها ، وحينئذ يجوز للمرتهن بيع الرهن من دون مراجعة إلى الحاكم فيما إذا كان معتقدا في مقام الثبوت بثبوت الدين ، وكون ملك الغير عنده رهنا في مقابل الدين ، ضرورة أنّ البحث إنّما هو في صورة تماميّة الأمر من جهة مقام الثبوت . غاية الأمر عدم القدرة على الإثبات عند الحاكم ؛ لعدم البيّنة المقبولة على الدعوى كما هو المفروض .
وكذا لو لم يكن الراهن منكرا للدّين والرهن ، ولكنّه عرض له الموت وخاف المرتهن جحود الوارث ، فيجوز له بيع الرهن من دون مراجعة الحاكم ؛ لأنّه لا دليل له على إثبات دعواه .
وممّا ذكرنا ظهر الحكم فيما إذا لم يكن الراهن منكرا للدّين ، بل منكرا لكون المال عنده رهنا ولا يكون للمرتهن دليل على ذلك ، فإنّه في هذه الصورة يجوز له مراجعة الحاكم حتّى يلزمه بالوفاء ولو بأن يبيع مال الراهن الذي ينكر كونه رهنا ، كما لا يخفى .