. . . . . . . . . .
شرح
وجوب الإجبار ووجوب القبول بعد كون كلاهما من الأمور الحسبيّة المتقدّمة ، ولعلّه الظاهر . ولو لم يوجد الحاكم فهل للمديون أن يعيّن الدّين في مال مخصوص ويعزله ؟ فقد تأمّل فيه في المتن واستشكل أيضا ، ووجهه أنّ التعيّن في مال مخصوص إنّما يحصل بقبض صاحب المال كما في بيع النسيئة والسلم ، وأمّا مجرّد تعيين المديون وحتّى عزله فلا يؤثّر في التعيّن ، وأنّه مع عدم وجود الحاكم أو المأذون من قبله لا يبعد الالتزام بالتعيّن بتعيين نفسه ، ولعلّ الظاهر هو الأوّل .
ولو كان الدائن غائبا ولا يمكن إيصاله إليه ، وأراد المديون تفريغ ذمّته أو صله إلى الحاكم عند وجوده لما مرّ ، وفي وجوب القبول عليه ما تقدّم ، ولو لم يوجد الحاكم يبقى المال في ذمّته إلى أن يوصله إلى الدائن ، أو من يقوم مقامه ؛ لأصالة بقاء الاشتغال وعدم الفراغ إلّا بذلك .
وهنا خبر يدلّ على التصدّق قليلا قليلا ، وهي رواية نصر بن حبيب قال :
كتبت إلى العبد الصالح عليه السّلام : لقد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم وأنا صاحب فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة ، فرأيك في إعلامي حالها وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا ، فكتب عليه السّلام : اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتّى تخرج « 1 » .
ولكنّها معرض عنها ظاهرا مع معارضتها للخبر الآخر « 2 » الدالّ على وجوب الإبقاء أمانة في صورة بقاء المالك وعدم موته .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 153 ح 3 ، تهذيب الأحكام : 9 / 389 ح 1389 ، الاستبصار : 4 / 197 ح 740 ، وعنها الوسائل :
26 / 297 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى ب 6 ح 3 .
( 2 ) الكافي : 7 / 154 ح 4 ، تهذيب الأحكام : 9 / 389 ح 1390 ، الاستبصار : 4 / 197 ح 738 ، وعنها الوسائل :
26 / 298 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى ب 6 ح 4 .