[ مسألة 2 : لو كان الدّين حالّا أو مؤجّلا وقد حلّ أجله ]
مسألة 2 : لو كان الدّين حالّا أو مؤجّلا وقد حلّ أجله ، فكما يجب على المديون الموسر أداؤه عند مطالبة الدائن ، كذلك يجب على الدائن أخذه وتسلّمه إذا صار المديون بصدد أدائه وتفريغ ذمّته . وأمّا الدّين المؤجّل قبل حلول أجله فلا إشكال في أنّه ليس للدائن حقّ المطالبة ، وإنّما الإشكال في أنّه هل يجب عليه القبول لو تبرّع المديون بأدائه أم لا ؟ وجهان بل قولان ، أقواهما الثاني ، إلّا إذا علم بالقرائن أنّ التأجيل لمجرّد إرفاق على المديون من دون أن يكون حقّا للدائن ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو كان الدّين حالّا أو مؤجّلا وقد حلّ أجله وانقضت مدّته ، فكما يجب على المديون الموسر أداؤه عند مطالبة الدائن ، كذلك يجب على الدائن أخذه وتسلّمه إذا صار المديون بصدد أدائه وتفريغ ذمّته خوفا من الإعسار أو من الموت ، وعدم قيام الورثة بالأداء ، أو حبّا لعدم اشتغال ذمّته في نفسه ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه أيضا ، كما أنّه في العين المغصوبة إذا أراد الغاصب ردّها إلى صاحبها يجب عليه القبول ، ولا يجوز له المماطلة إلى أن تتلف مثلا ، فيتحقّق الانتقال إلى المثل أو القيمة .
وأمّا الدّين المؤجّل قبل حلول أجله وانقضاء مدّته ، فقد عرفت أنّه ليس للدائن حقّ المطالبة ؛ لعدم ثبوت الدّين بعد ، إنّما الإشكال في أنّه هل يجب عليه القبول لو أراد المديون التبرّع بالأداء قبل الأجل ، أو لا يجب ؟ فيه وجهان بل قولان ، وظاهر المتن التفصيل بين ما إذا علم بالقرائن أنّ التأجيل لمجرّد إرفاق على المديون من دون أن يكون حقّا للدائن ، فيجب القبول حينئذ لفرض عدم التأجيل في الدّين ، بل هو حالّ على كلّ حال ، والتأخير إرفاق بالنسبة إلى المديون لا أن يكون من ثبوت حقّ في البين ، وقد عرفت أنّه في الدّين الحالّ يجب على الدائن الأخذ والتسلّم إذا صار المديون بصدد أداء دينه وتفريغ ذمّته ، وهذا التفصيل هو الأقوى .