. . . . . . . . . .
شرح
على لزوم أن تكون العين المستولى عليها ملكاً لأحد ، وإنّما يدلّ على أنّ العين التي يجب أن تكون على كيفيّة خاصّة ؛ من كونها ملكاً للغير ، أو متعلّقة لحقّه ، أو ثابتة في محلّها بلا مزاحم حتّى يستفاد منها بالاستفادة الخاصّة ، لو استولى عليها أحد بحيث لم يترتّب عليها بعد الاستيلاء تلك الآثار كان هذا المعنى موجباً للضمان . وبالجملة : لم يذكر في الحديث المأخوذ منه ، ولا المؤدّى إليه ، وإنّما مفاده أنّ المال الذي يجب أن يكون في يد خاصّة ، أو على حالة خاصّة ، لو استولى عليها أحد وأخرجه بالاستيلاء عمّا كان عليه ، كان هذا الشخص ضامناً له إلى أن يرجع إلى الحالة الأولى ، ففي غصب المساجد يتحقّق هذا المعنى ، وكذا مثلها « 1 » . انتهى ما أفاده رفع في الجنان مقامه . قلت : لا ينبغي الإشكال في ثبوت الضمان في الأوقاف العامّة التي تكون وقفاً على جهة خاصّة ، وتكون منفعتها وقفاً لتلك الجهة مصروفاً فيها ، كوقف الخان أو البستان على الفقراء مثلًا ، أو على جهة خاصّة ، كالوقف على المسجد أو المدرسة . وأمّا القسم الأوّل من القسمين المذكورين في المتن ، الذي نفى فيه الضمان والغصب عيناً ومنفعة ، كالمسجد والمدرسة ومثلهما ، فالظاهر أنّ الحقّ كما أفاده ، ولا مجال لما نفى عنه البعد السيّد الأستاذ من ثبوت الضمان فيه ؛ لأنّ المتفاهم العرفي من حديث « على اليد » « 2 » ، أن يكون هنا شيئاً قابلًا للأخذ ممّن يتعلّق به من مالكه أو ذي حقّه . ولا يتصوّر مثل هذا الضمان في مثل المدرسة ؛ فإنّها لو غصبت ثمّ انهدمت لأجل
هامش
( 1 ) راجع كتاب الغصب ، المطبوع ضمن تقريرات ثلاثة : 163 - 164 .
( 2 ) تقدّم في ص 17 .