. . . . . . . . . .
شرح
بوجه ، بل كان بآفة سماويّة وسبب قهريّ لا يتفاوت في ثبوتها بين صورة ممنوعيّة المالك وعدمها ، فنفى عن المانع الضمان لأجل عدم استناد التلف إليه أصلًا . ولا مجال في هذه الصورة من الحكم بالضمان فيها ؛ نظراً إلى « قاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 1 » ؛ لما تقدّم « 2 » منّا غير مرّة من أنّ ما اشتهر - خصوصاً بين الشيخ الأعظم ، وتلميذه المحقّق الخراساني 0 في الكفاية « 3 » - من حكومة قاعدة لا ضرر على الأدلّة الأوّليّة المثبتة للأحكام ، أو النافية لها ، ليس على ما ينبغي ؛ لأنّ مفادها حكم حكومتيّ من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، الذي كان حاكماً في عصره على المسلمين ، ولا يرتبط بأدلّة الأحكام أصلًا ، ومنه يظهر أنّ مجراها ليس هو الفقه المعدّ لاستنباط الأحكام بوجه ، كما لا يخفى . وبين صورة ما إذا كان مستنداً إليه ، كالمثالين المذكورين في المتن ، فقد تأمّل فيه في الضمان وإن احتاط بثبوته ؛ ووجه التأمّل أنّه من جهة يقال بأنّ التلف في الموردين لا يكون مستنداً إلى المانع ، بل إلى السباع ومثلها . ومن جهة أخرى يمكن أن يقال بالتسبيب ، فإنّه لولا منعه لكان المالك قادراً على حفظها ، وهو صار سبباً لعدم القدرة على الحفظ ، فالتلف مستند إلى المانع ، كما في المثال المذكور في المسألة السابقة من أنّه إذا حبس الحرّ في دار فيها حيّة ، فلدغته
هامش
( 1 ) المسند لابن حنبل 1 : 672 ح 2867 ، سنن ابن ماجة 3 : 117 ح 2340 و 2341 ، السنن الكبرى للبيهقي 9 : 123 ح 12098 و 12099 ، وج 15 : 131 - 132 ح 21028 و 21029 ، وسائل الشيعة 25 : 429 ، كتاب إحياء الموات ب 12 ح 3 - 5 ، وج 26 : 14 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ب 1 ح 10 .
( 2 ) سيرى كامل در أصول فقه 13 : 409 وما بعدها ، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الإجارة : 340 - 343 ، قاعدة نفي الحرج للمؤلّف قدس سره ، المطبوع ضمن ثلاث رسائل : 9 - 10 .
( 3 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 462 ، كفاية الأصول : 433 .