منع المالك عن إرسال دابّته المرسلة ونحوه
مسألة 6 : لو منع غيره عن إمساك دابّته المرسلة أو من القعود على فراشه ، أو عن الدخول في داره ، أو عن بيع متاعه ، لم يكن غاصباً وإن كان عاصياً وظالماً له من جهة منعه ، فلو هلكت الدابّة ، وتلف الفراش ، أو انهدمت الدار ، أو نقصت قيمة المتاع بعد المنع لم يكن على المانع ضمان اليد . وهل عليه ضمان من جهة أخرى أم لا ؟ أقواهما العدم في الأخير ؛ وهو ما إذا نقصت القيمة . وأمّا في غيره ، فإن كان الهلاك والتلف والانهدام غير مستند إلى منعه ؛ بأن كانت بآفة سماويّة وسبب قهريّ لا يتفاوت في ترتّبها بين ممنوعيّة المالك وعدمها لم يكن عليه ضمان . وأمّا إذا كان مستنداً إليه ، كما إذا كانت الدابّة ضعيفة ، أو في موضع السباع وكان المالك يحفظها ، فلمّا منعه المانع ولم يقدر على حفظها وقع عليها الهلاك ، ففي الضمان تأمّل ، لكنّه أحوط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - أمّا عدم تحقّق ضمان اليد على المانع في الموارد المذكورة في المتن ومشابهاتها فواضح ؛ لأنّ المفروض أنّه لم يتحقّق له استيلاء بالإضافة إلى الدابّة ، أو الفراش ، أو الدار ومثلها . غاية الأمر أنّ المانع لأجل منعه المالك من دون مجوّز شرعيّ يكون عاصياً وظالماً في عمله الّذي هو المنع . وأمّا الضمان من جهة أخرى غير اليد ، فقد فصّل فيه في المتن بين كون المنع موجباً لنقصان القيمة ، فقد قوّى فيه عدم الضمان ؛ لأنّ نقصان القيمة السوقيّة أمر اعتباريّ ، والمتاع باق بعينه من دون عروض نقص عليه ، فلا وجه لضمانه ، وبين غيره من الأمثلة الأخرى . وفيها قد فصّل بين ما إذا كان الهلاك والانهدام والتلف غير مستند إلى منعه