. . . . . . . . . .
شرح
اليد عليه أيّ حيوان كان ، بل قال المحقّق في الشرائع : إنّ أخذه في صورة الجواز مكروه « 1 » . وفي محكيّ السرائر لابن إدريس : أخذ اللقطة عند أصحابنا على الجملة مكروه ؛ لأنّه قد روي في الأخبار أنّه لا يأخذ الضالّة إلّا الضالّون « 2 » « 3 » ، وما أبعد ما بينه وبين فتوى أبي حنيفة القائل بوجوب أخذ اللقطة ؛ نظراً إلى أنّ المؤمنينبَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ« 4 » ، فيكون كوليّ الأيتام ، وأنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه « 5 » « 6 » ، والظاهر أنّها اجتهاد في مقابل النصّ ، وكم له من نظير . وكيف كان ، فالظاهر أنّ من وجده وأخذه عليه حكمان : الحكم الوضعي وهو الضمان ، والحكم التكليفي وهو وجوب الحفظ من التلف ، والإنفاق عليه بما يلزم ، وليس له حقّ الرجوع على صاحبه بما أنفق بعد عدم وقوعه بأمره ، وكون الحيوان قد وجد في العمران من دون أن يكون في معرض الخطر لمرض أو هرم أو غيرهما ، واستثنى من ذلك ما لو كان الحيوان شاة ؛ فإنّه يحبسها ثلاثة أيّام ، فإن لم يأت صاحبها باعها وتصدّق بثمنها ، واستظهر الضمان لو جاء صاحبها ولم يرض بالتصدّق ، ونفى البُعد عن جواز حفظها لصاحبها أو دفعها إلى الحاكم أيضاً .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 3 : 289 .
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 440 - 441 ، كتاب اللقطة ب 1 ح 5 و 7 ، وفيهما : « لا يأكل » ، وح 10 ، وفيه : « لا يؤوي » .
( 3 ) السرائر 2 : 112 .
( 4 ) إشارة إلى قوله - تعالى - في سورة التوبة 9 : 71 .
( 5 ) حلية الأولياء 7 : 334 ، التفسير الكبير للفخر الرازي 3 : 194 ، مجمع الزوائد 4 : 172 ، كنز العمّال 1 : 93 ح 404 ، عوالي اللئالي 3 : 473 ح 4 ، وفي بحار الأنوار 29 : 407 عن تفسير فخر الرازي .
( 6 ) المغني لابن قدامة 6 : 319 ، جواهر الكلام 38 : 216 .