تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - الغصب ، إحياء الموات ، المشتركات واللقطة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
وفي رواية معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام - بعد حكايته قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المذكور - قال : وما احبّ أن أمسّها « 1 » . وهو دليل على أنّ الجواز إنّما هو بنحو الكراهة ، كما لا يخفى ، وأنّ صدر كلامه صلى الله عليه وآله مسوق لإفادة نفي الحرمة وإن كان المراد منه غير معلوم حقيقةً ، فتدبّر . الأمر الثاني : ما لو كان الحيوان في معرض الخطر لمرض أو غيره ، وقد حكم فيه بجواز الأخذ ل‍ « قاعدة الإحسان » « 2 » من دون استلزام الجواز للضمان ، وهو وإن كان قد يجتمع مثله مع الجواز ، كما في لبس الرجل المحرم الثوب المخيط اضطراراً ؛ فإنّه جائز ، ولكنّ الكفّارة ثابتة كما بيّناه في كتاب الحجّ « 3 » ، إلّا أنّه في مثل المقام لا يكون ضمان ؛ لعدم الدليل عليه بعد عدم ثبوت الكراهة أيضاً ، وقد استثنى المحقّق في الشرائع من صورة الحكم بالكراهة ما إذا يتحقّق التلف ، معلّلًا بقوله : فإنّه طلق . وحكم بعده باستحباب الإشهاد ؛ لما لا يؤمن تجدّده على الملتقط ، ولنفي التهمة « 4 » . ثمّ إنّه في هذا الفرض يجب عليه الإنفاق عليه ، ومع قصد الرجوع إلى المالك يجوز له الرجوع عليه بما أنفق . غاية الأمر أنّه إن كان له منفعة كالأُمور المذكورة في المتن - سيّما اللبن - يجوز له استيفاؤها واحتسابها بإزاء ما أنفق ، ويرجع إلى صاحبه إن كانت النفقة أكثر ، ويؤدّي الزيادة في صورة العكس .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 394 ح 1185 ، الفقيه 3 : 188 ح 848 ، وعنهما وسائل الشيعة 25 : 459 ، كتاب اللقطة ب 13 ح 5 . ( 2 ) القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره : 289 - 301 . ( 3 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الحجّ 4 : 76 - 79 مسألة 16 . ( 4 ) شرائع الإسلام 3 : 289 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - الغصب ، إحياء الموات ، المشتركات واللقطة — صفحة 292 | الشيخ فاضل اللنكراني