بالكتاب والسنة والإجماع ( 1 ) ، ففي صحيحة زرارة : العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج ، فإن اللّه تعالى يقول
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
( 2 ) ، وفي صحيحة الفضيل ( 3 ) في قول اللّه تعالى
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
قال عليه السلام : هما مفروضان .
ووجوبها بعد تحقق الشرائط فوري ( 4 ) كالحج .
شرح
في الروايات ، فإنه كما عرفت في الروايات قد استدل المعصوم على وجوبها بقوله لأن اللّه عز وجل يقولوَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِفلا إشكال فيه .
وأما كون وجوبها بأصل الشرع من دون حصول الطوارئ والعوارض مرة واحدة ، فمضافا إلى أنه محل الوفاق : أنه إذا أمر الشارع بطبيعة مطلقة من غير أن يقيد الأمر بالمرة أو التكرار فبمحض حصول فرد منها من المأمور سقط الأمر وحصل الامتثال ، فلا يبقى بعده أمر حتى يجب امتثاله . على أن التصريح في الروايات بأنها واجبة بمنزلة الحج ، فإطلاق التنزيل يقتضي كونها مثله في الوجوب مرة واحدة في العمر بأصل الشرع .
مضافا إلى أن المستفاد من الروايات دخول العمرة في حج التمتع إلى يوم القيامة ، خرج من هذا الحكم حكم الحاضر ، فإنه يجب عليه العمرة المفردة كما يأتي إن شاء اللّه ، وحج التمتع واجب في العمر مرة واحدة . فتأمل .
( 1 ) الظاهر تحقق الإجماع من الخاصة على وجوبها ، قال في المنتهى : العمرة واجبة مثل الحج على كل مكلف حاصل فيه شرائط الحج بأصل الشرع ، ذهب إليه علماؤنا أجمع . وعن الجواهر : الإجماع بقسميه عليه ، وعن المستند : بالإجماع المحقق والمنقول مستفيضا . وغيرها من كلمات الأصحاب .
( 2 ) قد ذكرنا هذه الآية في أول هذا الفصل .
( 3 ) الظاهر أن المراد هو الفضل أبو العباس لا الفضيل .
( 4 ) الظاهر أنه مما لا خلاف فيه ، ويدل عليه إطلاق الدليل من قوله عليه السلام في