وقيل : من دخلها لقتال جاز أن يدخل محلا ، كما دخل النبي صلى اللّه عليه وآله عام الفتح وعليه المغفر ( 1 ) .
شرح
النبي ( ص ) فسألوه ، فأذن لهم أن يدخلوا حلالا « 1 » . بناء على أن المجتلبة والحطابة ذكرا مثالا لمن يتكرر خروجه ودخوله ولا خصوصية لهما ، والمشهور فهموا المثال منهما ، وعلى ذلك تعدوا إلى كل من يتكرر منه الدخول والخروج ، كالذي يكون له زرع فيذهب اليه ويدخل وأمثال ذلك .
وهذا - وإن كان احتماله قريبا - إلا أنه لا يخلو من تأمل وإشكال ، ولعله لخصوصية لهما ولا يكون الحكم كليا ، فالأحوط الاقتصار عليهما ، لأن مناطات الأحكام غير منكشفة لنا .
والمجتلبة من يجلب الأرزاق وغيرها من بلد إلى بلد .
( 1 ) قال في المدارك : هذا القول مشهور بين الأصحاب .
واستدل عليه في المنتهى بأن النبي صلى اللّه عليه وآله دخلها عام الفتح وعليه عمامة سوداء . وهو استدلال ضعيف ، فإن المروي في صحيحة معاوية بن عمار أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ان اللّه حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلّا ساعة من نهار « 2 » . انتهى .
أقول : ما قاله في المدارك هو الصحيح ، ويقرب رواية ابن عمار ما رواه محمد بن علي بن الحسين باسناده عن كليب الأسدي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن رسول اللّه ( ص ) استأذن اللّه عزّ وجلّ في مكة ثلاث مرات من الدهر ، فأذن له فيها ساعة من النهار ثم جعلها حراما ما دامت السماوات والأرض « 3 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 9 ب 51 من أبواب الاحرام ح 2 .
( 2 ) . الوسائل ج 9 ب 50 من أبواب الاحرام ح 7 .
( 3 ) . الوسائل ج 9 ب 50 من أبواب الاحرام ح 9 .