خاصا لكونه أنفع في نظره من غيره ، فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدد المطلوب وإن لم يكن متذكرا لذلك حين الوصية .
شرح
يمكن أن يستظهر من تضاعيف الأخبار في الوصية والنذر أن هذا الحكم تعبدي لا يلاحظ حال الموصي والناذر في مقام إنشائهما للنذر والوصية ، بل يصرف فيما كان أقرب إلى نظر الموصي والناذر ، فلا ينبغي ترك مقتضى الاحتياط . ففي صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب فتوفي الموصى له قبل الموصي . قال : الوصية لوارث الذي أوصى له . قال : ومن أوصى لأحد شاهدا كان أو غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارث الذي أوصى له الا أن يرجع في وصيته قبل موته « 1 » .
وأنت ترى في المفروض يمتنع صرف ما أوصى به في الوصية ، لأن الموصى له مات قبل الموصي . فعلى القاعدة لا بد أن يرجع ما أوصى به ميراثا ، بالأخص إذا علم أن الوصية كانت لخصوص الموصى له لا له ولوارثه ، كما أن الأغلب في الوصية لشخص كان النظر لخصوصه .
ودعوى الانصراف عن هذا القسم ممنوعة جدا ، ولا سيما إذا كانت الوصية عهدية لا تمليكية ، بأن أوصى أن يعطى مبلغا لشخص ثم مات الموصى له قبل موت الموصي .
والظاهر أن الصحيحة تشمله أيضا ، فان قوله عليه السلام « ومن أوصى لأحد » يشمل الوصية العهدية أيضا ، فإنه يصدق في الوصية العهدية أنه أوصى له ، وليس في كلامه عليه السلام شاهد ، يعني اختصاص الوصية بالتمليكية منها ، والإمام عليه السلام لم يحكم باعطائه إلى وارث من أوصى له تعبدا من غير تفصيل بين أن يكون إنشاء الوصية على نحو تعدد المطلوب أو على نحو وحدته .
ويؤيدها روايات أخرى . وقد تقدمت معتبرتان عن إبراهيم بن مهزيار قال : كتب إليه
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 13 ب 30 من أبواب أحكام الوصايا ح 1 .