تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ثم الظاهر أن الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنما هو من جهة أن لكل شهر عمرة ، لا أن يكون ذلك تعبدا ( 1 ) أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكة ( 2 ) ، بل هو صريح خبر إسحاق بن عمار ( 3 ) قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل ؟ قال عليه السلام : يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ، لأن لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج - الخ . وحينئذ يكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب لا الوجوب ، لأن العمرة التي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة ( 4 ) . لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في
شرح
فليس بواجب . لكن لا وجه لهذا الاستظهار أصلا ، لظهور الأمر في الوجوب ، فلا وجه لحمله على الاستحباب . ( 1 ) بل يحتمل ذلك . ( 2 ) بل هو الظاهر منه وتشهد به أخبار أخر . ( 3 ) بل لا ظهور فيه فضلا عن كونه صريحا في ذلك ، فإنه لا منافاة بين استحباب الإتيان بالعمرة في كل شهر ووجوب الإحرام لدخول مكة ، فإنه لا يجوز الدخول فيها إلّا محرما إلا فيما استثني . أما التعليل في رواية إسحاق فالظاهر منها أو المحتمل أنه لبيان الفرق بين الدخول في الشهر الذي تمتع فيه وبين الدخول في غير الشهر الذي تمتع فيه ، بأنه إن دخل في غير الشهر الذي تمتع فيه فيجب أن يكون دخوله مع الإحرام بعمرة . والحاصل إنه لا إشكال في وجوب الإحرام بعمرة إن دخلها في غير الشهر الذي تمتع فيه . ( 4 ) قد بيّنا عدم المنافاة بين وجوب الإحرام بعمرة إذا رجع إلى مكة بعد شهر التمتع
كتاب الحج — صفحة 152 | السيد حسن الطباطبائي