تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
جماعة من المتأخرين إلى الأول ( 1 ) لجملة من الأخبار المصرحة بالوجوب إن
شرح
( 1 ) قال في المنتهى في الفرع الثاني من الفروع التي ذكرها في مسألة الاستطاعة : إنما يشترطان ( يعني الزاد والراحلة ) في حق المحتاج إليهما لبعد مسافة ، أما القريب فيكفيه اليسير من الأجرة بنسبة حاجته ، والمكي لا يعتبر الراحلة في حقه ويكفيه التمكن من المشي . انتهى . والمحكي عن المدارك بعد نقله لكلام المنتهى ما لفظه على ما حكي : ونحوه قال في التذكرة ، وصرح بأن القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا لم يكن محتاجا إليها ، وهو جيد لكن في تحديد القرب الموجب لذلك خفاء ، والرجوع إلى اعتبار المشقة وعدمها جيد ، إلا أن اللازم منه عدم اعتبار الراحلة في حق البعيد أيضا إذا تمكن من المشي من غير مشقة شديدة ، ولا نعلم به قائلا . ومن قوله « لا نعلم به قائلا » يستفاد أن نظره أن المعروف بين الأصحاب عدم الفرق في اشتراط الراحلة في حق البعيد بينما إذا كان محتاجا إليها وما إذا لم يكن محتاجا إليها . وفي المستند قال : ظاهر المنتهى الأول ، يعني اشتراط الراحلة مختص بصورة الاحتياج إليها ، وهو ظاهر الذخيرة والمدارك وصريح المفاتيح وشرحه ، ونسبه في الأخير إلى الشهيدين ، بل التذكرة ، بل يمكن استفادته من كلام جماعة قيدوها بالاحتياج والافتقار ، وقال في آخر كلامه بعد الاستدلال على القولين : ومما ذكر ظهر أن الحق هو الأول ، وعليه الفتوى والعمل ، ولكن نسبة القول بذلك إلى المذكورين في غاية الإشكال ، فإن الكلام تارة في أن اشتراط الراحلة مطلق حتى بالنسبة إلى القريب وحتى بالنسبة إلى أهل مكة فالظاهر من عبائر هؤلاء عدم اعتبارها في حق القريب والمكي ، وتارة النزاع في أن اعتبار الراحلة مختص بصورة الاحتياج إليها حتى بالنسبة إلى البعيد ، فلا يستظهر من كلمات من ذكر ، وقد عرفت من المدارك أنه قال : لا نعلم به قائلا . وكيف كان فلا بد من ملاحظة الأدلة .