حج الرجل باعتقاد عدم الاستطاعة بنيّة الندب ثم ظهر كونه مستطيعا حين الحج .
[ الثاني الحرية ]
الثاني من الشروط : الحرية
شرح
أنه عظمه أو أهانه من جهة جهله بقصد الفاعل ، وهذا غير مرتبط بما نحن فيه ، فإذا أمر المولى بتعظيم شخص عند وروده فقام المأمور لا بقصد الاحترام لم يمتثل ما أمر به .
والعبادات قد تكون مختلفة في الحقيقة وان كانت مشتركة في الصورة ، كما في نافلة الصبح وفريضته ، فلا بد في تحقق فريضته من قصدها ولو اجمالا . وقد تكون متحدة الحقيقة كما أنها متحدة الصورة ، كما في الوضوء الواجب والمستحب ، فان الوضوء حقيقة واحدة وماهية فاردة ، غاية الأمر الطلب المتعلق به قد يكون طلبا إلزاميا وقد يكون ندبيّا ، فإذا أتى المكلف بالوضوء بقصد القربة مع الشرائط وتخيل أنه مستحب ولكن في الواقع كان واجبا يصح الوضوء ، لأن قصد الوجه غير معتبر في الصحة والمفروض أن الحقيقة واحدة .
والحجّ أيضا كذلك ، فان الحج الواجب والحج المستحب لا يكونان حقيقتين بل هما حقيقة واحدة ، والاختلاف إنما هو في الأمر المتعلق به ، فإنه قد يكون إلزاميا وقد يكون غير الزامي ، فإذا أتى الفاعل بالحج بقصد القربة مع الشرائط وتخيل أنه غير بالغ أو أنه غير مستطيع ولم يقصد الوجوب ولا حجة الإسلام وكان في الواقع بالغا مستطيعا يصح منه الحج ، لأن قصد الوجوب والاستحباب غير معتبر في العبادة ، كما أن قصد حجة الإسلام لا يعتبر في تحققها ، لأن عنوان كونه حجة الإسلام ليس من العناوين القصديّة التي لا تحصل الا أن تؤتى مع القصد ، فليس مما لا يحصل الا أن يؤتى بقصد أنه حجة الإسلام .
والحاصل : إن حجة الإسلام هي الحج الصادر عن المكلف العاقل البالغ الحر المستطيع ، ويكون أول حج صادر منه مع هذه الشرائط مع قصد القربة في إتيانه بالحج ، وأما قصد عنوان كونها حجة الإسلام فلا دليل على وجوبه ، والأصل براءة الذمة منه .