تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
سنين قيل له اغسل وجهك وكفيّك ، فإذا غسلهما قيل له صل ، ثم يترك حتى يتم له تسع سنين ، فإذا تمت له علم الوضوء وضرب عليه وأمر بالصلاة وضرب عليها . فهل يحتمل أن المراد منهما الصلاة الباطلة الفاقدة لأجزائها وشرائطها ، وكذلك الروايات الأخرى . وأوضح من ذلك قوله عليه السلام : نحن نأمر صبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم ان كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل ، فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتى يتعوّدوا الصوم ويطيقوه ، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما استطاعوا من صيام اليوم ، فإذا غلبهم العطش أفطروا . فلو كان إفطار الصبيان مع العمد بمنزلة الخطأ لم يكن موضوع لغلبة العطش والغرث وبما أطاقوا ، فان هذه الروايات أخص من مدلول الصحيحة بأن عمد الصبي خطأ ، فمقدم عليها ، فلا ينتقض اطلاقها بما ذكر . وكذلك قوله عليه السلام في صحيحة زرارة في الحج بالصبيّ « ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب » . والحاصل : إن جميع عبادات الصبي خارج عن اطلاق عمد الصبي خطأ ، لأخصّية أدلتها . نعم يبقى بعض الموارد تحت اطلاقها مع عدم إمكان القول بأن عمده خطأ ، كما استشكل به بعض المحققين : بأن الصبي إذا قصد المسافة فبلغ في الأثناء فهل يمكن القول بعدم ترتب أحكام المسافر عليه ، أو قصد الإقامة في محلّ كذلك . أقول : يمكن القول بخروج ما يقطع بخروجه ويبقى الباقي ، ولا يلزم التخصيص المستهجن . واستشكل أيضا بعض المحققين من المعاصرين على ما في تقريرات بعض تلامذته : بأن تنزيل أحد الأمرين الوجوديين منزلة صاحبه لا يتحقق الّا بلحاظ وجود الأثر للمنزل عليه ، كما في تنزيل الطواف منزلة الصلاة في قوله عليه السلام « الطواف بالبيت صلاة » . أمّا تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ في الموارد التي لا يكون للخطأ أثر وحكم فلا معنى له ، فلا بدّ من حمل الصحيحة على الموارد التي لا يكون لخطئه أثر وهي باب الجنايات ،
كتاب الحج — صفحة 54 | السيد حسن الطباطبائي