المسير والإدراك للحج بالتأخير ، فهل يجب الخروج مع الأولى ، أو يجوز التأخير إلى الأخرى بمجرد احتمال الإدراك ، أو لا يجوز إلا مع الوثوق ؟ أقوال ، أقواها الأخير ( 1 ) .
وعلى أي تقدير إذا لم يخرج مع الأولى واتفق عدم التمكن من المسير أو عدم إدراك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج ( 2 ) وان لم يكن آثما بالتأخير ( 3 ) ،
شرح
فوريته على فرض عدم الإدراك ، فيجب عليه عقلا اختيار ما هو موثوق به .
أما مع الوثوق بالكل ولكن بعضهم أوثق عنده من البعض الآخر ، فالمصنف أفتى بوجوب اختيار الأوثق . ولا دليل على ذلك ، فان الوثوق والاطمئنان حجة عند العقلاء وعند الشارع ، ومع وجود الحجة على إدراك متعلق التكليف لا دليل على اتباع ما هو حجة أقوى مع عدم التعارض في البين .
( 1 ) لا اشكال في جواز التأخير إلى الأخرى مع الوثوق ، لأن التأخير مع الوثوق بالأخرى يكون مع الحجة ، فلا يصدق التفريط .
وأما مع عدم الوثوق بالأخرى ولكن كانت الأخرى مظنونة الوصول ، فالاكتفاء بالظن بالأخرى مشكل ، فعدم الاكتفاء به إن لم يكن أقوى فلا ريب في أنه هو الأحوط مع عدم المانع من اختيار الأولى .
( 2 ) لأنه بواسطة استجماع شرائط الاستطاعة صار مستطيعا وصار الحج مستقرا عليه .
( 3 ) مراده « قده » من عدم كونه آثما في صورة الوثوق بالأخرى ، لأن التأخير مع الوثوق بالأخرى يكون مع الحجة الشرعية فلا إثم عليه .
أما إذا كان التأخير مع عدم الوثوق بالأخرى كان آثما بالتأخير ، لأن التأخير لم يكن مع الحجة على جوازه ، فيكون آثما .