. . . . . . . . . .
شرح
تجب مقدماته عقلا فعلا .
لكن من لم يلتزم بالواجب المعلّق لا بد له من التشبث بالخطاب المتمّم الذي فيه كلام ومناقشة ، أو التشبث بوجوب المقدمات المفوتة ، ولا بأس ببيان المطلب بوجه أبسط :
قد يستشكل على القول بوجوب المبادرة إلى تهيئة أسباب السفر بعد حصول الاستطاعة للحج مع أن زمان الواجب - وهو المناسك المخصوصة - يكون في الموسم وقبل مجيء ذلك الموسم لا يكون وجوب للمناسك ، فكيف تجب مقدماتها قبل وجوب ذيها ؟
فان وجوب المقدمة - سواء كان وجوبا عقليا أو شرعيا - إنما يكون مترشحا من وجوب ذيها ، وقبل وجوب ذي المقدمة كيف تجب المقدمة ؟
فيه : أن هذا الإشكال انما يأتي على القول بامتناع الواجب المعلق ، فلا بد من رفعه ، ويرتفع أما على القول بامكان الواجب المعلّق ووقوعه كما هو الحق فلا اشكال فيه أصلا ، فإن هذا الإشكال مبني على كون اللازم اتحاد زمان الوجوب مع زمان الواجب ، فيشكل الأمر . وأما بناء على عدم لزوم ذلك بل يمكن اختلاف زمان الوجوب مع زمان الواجب ، بأن يكون الوجوب حاليا والواجب استقباليا - كما هو المبنى لجواز الواجب المعلّق - فإنه قد حررنا البحث في جوازه وأثبتنا جوازه ووقوعه والرد على الوجوه التي ذكرت لامتناعه ، وتشهد على جوازه ظواهر بعض الأدلة الشرعية :
« منها » قوله عز وجلوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فان الظاهر منه أنه بعد الاستطاعة واستجماع الشرائط فمن حين الاستطاعة يصير الحج واجبا على المستطيع قبل الموسم وقبل حضور زمان الواجب وهو المناسك المخصوصة . ومعلوم بعد تحقق وجوب الحج عند حصول الاستطاعة قبل حضور زمان الواجب لا إشكال في وجوب مقدماته ، فان وجوب المقدمة مترشح من وجوب ذي المقدمة لا من حضور زمان الواجب ، وبعد حصول وجوب ذي المقدمة لا اشكال في البين .