ويدل عليه جملة من الأخبار ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال اللّه تعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاقال : هذه لمن كان عنده مال وصحة وان كان سوفه للتجارة فلا يسعه ، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به . الحديث « 1 » .
ولا اشكال في صدق التسويف بالتأخير ولو عاما واحدا وهو عام الاستطاعة ، فقوله عليه السلام « فلا يسعه » صريح في عدم الجواز ، فيدل على وجوب الفور ، وكون الوجوب مضيّقا وليس بموسع .
ويمكن أن يستدل على ذلك أيضا بصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذّره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام . الحديث « 2 » .
بناء على أن المراد بقوله عليه السلام « دفع ذلك » هو دفعه في أول زمان القدرة ، يعني أول عام الاستطاعة كما هو الظاهر من العبارة ، فيكون المراد من الترك الموجب لترك شريعة من شرائع الإسلام هو الترك في أول زمان الاستطاعة بلا عذر ، فيدل على المقصود .
ويدل على ذلك أيضا الأخبار الواردة في أن المستطيع إذا مات ولم يحج يموت يهوديا أو نصرانيا ، وهي كثيرة سبق ذكر بعضها .
ولا إشكال في أن من استطاع الحج ولم يحج ومات في أول عام استطاعته يصدق عليه أنه مات ولم يحج مع استطاعته ، وبمقتضى الروايات يموت يهوديا أو نصرانيا ، فلا بد أن يكون الوجوب فوريا ، إذ لو كان موسعا لم يكن تركه في أول زمان الاستطاعة معصية
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 1 .
( 2 ) . الوسائل ج 8 ب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 3 .