. . . . . . . . . .
شرح
وهذا المعنى هو المستفاد من ظاهر تعليل الحكم في كلام غير واحد منهم بالخروج عن كونه مصلّياً « 1 » ؛ ففي « المعتبر » نسب البطلان إلى العلماء ، وعلّله بقوله : لأنّه يخرج عن كونه مصلّياً ، وفي « المنتهى » : فلو فعله عامداً بطلت صلاته ، وهو قول أهل العلم كافّة ؛ لأنّه يخرج به عن كونه مصلّياً « 2 » .
ثمّ إنّهم اختلفوا في حدّ الكثير المبطل : فمنهم من أرجعه إلى العرف والعادة ، كما في « المبسوط » و « التذكرة » و « الدروس » وغيرها ، قال في « المبسوط » : والعمل القليل لا يفسد الصلاة وحده ما لا يسمّى في العادة كثيراً « 3 » . وقال في « التذكرة » :
والذي عوّل عليه علماؤنا البناء على العادة ؛ فما يسمّى في العادة كثيراً فهو كثير وإلّا فلا « 4 » . وفي « الدروس » : والفعل الكثير عادة « 5 » .
واستدلّ له بأنّ المرجع هو العرف فيما لم يكن للشارع بيان فيه ، وأنّ عادة الشرع إرجاع الناس إلى عرفهم فيما لم يكن له نصّ فيه ، كما عن « التذكرة » .
وصاحب « الحدائق » توهّم : أنّ المراد من الرجوع إلى العرف هو الرجوع إلى العرف العامّ في الأحكام الشرعية ، وأورد عليه بقوله : قد عرفت في غير مقام ممّا تقدّم ما في بناء الأحكام الشرعية على الرجوع إلى العرف من الفساد . . . إلى أن قال : وأمّا قول العلّامة : وإنّ عادة الشرع ردّ الناس في ما لم ينصّ
هامش
( 1 ) - نفس المصدر 2 : 255 .
( 2 ) - منتهى المطلب 1 : 310 / السطر 18 .
( 3 ) - المبسوط 1 : 118 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 3 : 288 .
( 5 ) - الدروس الشرعية 1 : 185 .