. . . . . . . . . .
شرح
والمراد من الفورية العرفية - على ما في « الذخيرة » و « الكفاية » و « الحدائق » - هو التعجيل في الجواب ، بحيث لا يعدّ تاركاً له عرفاً ؛ فلا يضرّ إتمام كلمة أو كلام لوقوعه في أثنائهما .
والوجه في الوجوب هي الشهرة المدّعاة في كلام جماعة من فقهائنا .
وفي « مستند الشيعة » : المشهور بين الأصحاب : أنّ وجوب الردّ في الصلاة وغيرها فوري ؛ إذ هو المتبادر من الردّ ، ومقتضى « الفاء » الدالّة على التعقيب بلا مهلة في الآية« فَحَيُّوا ». والأوّل ممنوع ، وكذا الثاني في « الفاء » الجزائية ؛ ولذا توقّف فيه بعضهم . إلّا أنّ المعلوم من سيرة النبي والأئمّة وأصحابهم والعلماء المسارعة إلى الجواب ؛ فالظاهر أنّه إجماعي « 1 » ، انتهى .
وإذا كان واجباً فورياً لا يجوز تأخيره على وجه لا يصدق معه الجواب وردّ التحية ؛ فلو أخّره عصياناً أو نسياناً أو لعذر إلى ذلك الحدّ سقط التكليف به رأساً ؛ فلا يجوز في حال الصلاة ؛ لأنّه بعد سقوط التكليف يكون كلاماً آدمياً . ولا يجب في غير حال الصلاة ؛ لما ذكره في « الجواهر » قال : إذ الظاهر أنّ الردّ ليس من الواجبات التي تبقى في ذمّة المكلّف بعد تقصيره في الأداء في تلك الحال ، وإن كان ذلك هو المختار في الواجبات الفورية . لكن التي يستفاد فوريتها من الأوامر - مثلًا - ولو بالقرينة ، بخلاف ما نحن فيه فإنّ فوريته من كيفية ردّ التحية عرفاً ؛ فهي من أوصاف المأمور به وقيوده لا الأمر ؛ فعدم الوجوب حينئذٍ في ثاني الأزمنة وثالثها لانتفاء كيفية الردّ عرفاً ، وللأصل والسيرة القطعية « 2 » .
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة 7 : 72 .
( 2 ) - جواهر الكلام 11 : 111 .