. . . . . . . . . .
شرح
والقول بالتخيير مطلقاً من غير تفصيلٍ وتعرّضٍ للأفضل ، هو مذهب الشيخ في « النهاية » و « المبسوط » و « الجمل » والمحقّق في « المعتبر » والعلّامة في « الإرشاد » و « المختلف » .
ويدلّ على هذا القول صحيح عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن الركعتين الأخيرتين من الظهر ، قال
تسبّح وتحمد اللَّه وتستغفر لذنبك ، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد ودعاء « 1 » .
وموثّق علي بن حنظلة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما ؟ فقال
إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن شئت فاذكر اللَّه فهو سواءٌ
، قال : قلت : فأيّ ذلك أفضل ؟ فقال
هما واللَّه سواء ؛ إن شئت سبّحت وإن شئت قرأت « 2 » .
قال صاحب « الوسائل » : المراد التساوي في الإجزاء ؛ لما يأتي من الترجيح للتسبيح ، انتهى .
ولا يخفى ما فيه حيث إنّ السائل سأل عمّا هو أفضل بعد ما سأل عمّا يصنع ، فأجاب ( عليه السّلام ) عن سؤاله الأوّل بالتساوي في الإجزاء وعن سؤاله الثاني بالتساوي في الأفضلية ؛ فيحمل الأخبار الدالّة على ترجيح التسبيح على القراءة على زيادة فضيلة التسبيح على القراءة .
ويدلّ على أفضلية القراءة للإمام والذكر للمأموم والسواء للمنفرد ، صحيح معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين ، فقال
الإمام يقرأ بفاتحة الكتاب ومن خلفه يسبّح ، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما ، وإن شئت فسبّح « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 107 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 42 ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 108 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 42 ، الحديث 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 108 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 42 ، الحديث 2 .