. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى : أنّ ما ذكره المحقّق الهمداني ( رحمه اللَّه ) من تعليل كون الظهر هو القدر المتيقّن بعدم ابتلاء الأئمّة ( عليهم السّلام ) وأصحابهم بإمامة الجمعة لا يخلو من إشكال ، وجه الإشكال : أنّه ليس المراد من المخاطب في قوله ( عليه السّلام )
إذا افتتحت صلاتك بقل هو اللَّه أحد
هو خصوص الحلبي ، بل المراد منه كلّ من يصلح لإمامة الجمعة وإن كان لا يتمكّن من إقامته في أزمنة حكومة الجائرين وسلطتهم ، ومن المعلوم أنّ أمثال هذه العبارة صادرة من المعصومين ( عليهم السّلام ) في مقام بيان الحكم الكلّي من غير ملاحظة مخاطب خاصّ أو زمان خاصّ .
والقول بعمومه لصلاة العصر يوم الجمعة أيضاً ذهب إليه العلّامة في « التذكرة » والشهيد الثاني في « الروض » وصاحب « جامع المقاصد » ، قال في « التذكرة » : مسألة يجوز العدول من سورة إلى أُخرى ما لم يتجاوز نصفها ، إلّا في سورة الجحد والإخلاص فإنّه لا ينتقل عنهما إلّا إلى سورة الجمعة والمنافقين في الجمعة وظهريها « 1 » ، انتهى .
ولعلّ الوجه في التعميم للعصر أيضاً تحكيم إطلاق يوم الجمعة في صحيح الحلبي المتقدّم على عموم الروايات الدالّة على تحريم العدول عن الجحد والتوحيد إلى غيرهما ؛ حتّى إلى سورة الجمعة والمنافقين في كلّ صلاة ؛ حتّى صلاة العصر في يوم الجمعة ؛ فيشمل إطلاق صحيح الحلبي صلاة العصر في يوم الجمعة ، خرج منه صلاة الصبح ؛ لكونه مخالفاً للشهرة المحقّقة .
ويرد عليه : أنّه يمكن دعوى انصراف الإطلاق المذكور عن العصر كالصبح ؛ لما نقلناه عن « مصباح الفقيه » .
الرابع : هل يجوز العدول من سورة الجمعة والمنافقين إلى غيرهما اختياراً
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 3 : 150 .