. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ جماعة من فقهائنا استدلّوا على اشتراط إباحة مكان المصلّي وبطلان الصلاة في المغصوب بامتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد وإن كان ذا جهتين :
فعن الشهيد في « الذكرى » : أنّ الحركات والسكنات أجزاء حقيقية من الصلاة وهي منهيّ عنها « 1 » .
وفي « المدارك » : أجمع العلماء كافّة على تحريم الصلاة في المكان المغصوب مع الاختيار ، وأطبق علماؤنا على بطلانها أيضاً ؛ لأنّ الحركات والسكنات الواقعة في المكان المغصوب منهي عنها كما هو المفروض ؛ فلا تكون مأموراً بها ؛ ضرورة استحالة كون الشيء الواحد مأموراً به ومنهياً عنه « 2 » انتهى .
وحاصل استدلالهم على البطلان : أنّ العبادة لا بدّ فيها من قصد امتثال أمرها ، ولا أمر بها مع تعلّق النهي بها ولو بجزئها ؛ لاستحالة كون الشيء المنهي عنه مأموراً به .
وفيه : أنّ مجرّد استحالة اجتماع الأمر بشيء مع النهي لا يكفي في بطلان الصلاة ؛ لإمكان حصول التقرّب بملاك العبادة ومحبوبيتها الذاتية وكونها ذا مصلحة ، حيث إنّ بعض القائلين بامتناع الترتّب في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه قائل بصحّة العبادة إذا زاحمها الضدّ الأهمّ ؛ لبنائه على إمكان التقرّب بالملاك مع اعتقاده بعدم معقولية الأمر بالضدّين المتزاحمين .
والأولى في الاستدلال على البطلان كما أشرنا إليه فيما تعلّق به حقّ الغير
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 2 : 77 .
( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 217 .