الثاني : جعل الإنسان ملكه شارعاً وتسبيله تسبيلًا دائمياً لسلوك عامة الناس ، فإنه بسلوك بعض الناس يصير طريقاً وليس للمسبل الرجوع بعد ذلك .
الثالث : إحياء جماعة أرضاً مواتاً وتركهم طريقاً نافذاً بين الدور والمساكن .
( مسألة 756 ) : لو كان الشارع العام واقعاً بين الأملاك فلا حد له
، كما إذا كانت قطعة أرض موات بين الأملاك عرضها ثلاثة أذرع أو أقل أو أكثر ، واستطرقها الناس حتى أصبحت جادة فلا يجب على الملاك توسيعها وإن تضيقت على المارة . وكذا الحال فيما لو سبل شخص في وسط ملكه أو من طرف ملكه المجاور لملك غيره مقداراً لعبور الناس .
( مسألة 757 ) : إذا كان الشارع العام واقعاً بين الموات بكلا طرفيه أو أحد طرفيه
فقيل لا يجوز إحياء ذلك الموات بمقدار يوجب نقص الشارع عن خمسة أذرع ، فإن ذلك حد الطريق المعين من قبل الشرع ، بل الأفضل أن يكون سبعة أذرع وعليه فلو كان الإحياء إلى حد لا يبقى للطريق خمسة أذرع وجب عليه هدمه . نعم لو أحيا شخص من أحد طرفيه ، ثمّ أحيا آخر من طرفه الآخر بمقدار يوجب نقصه عن حده لزم على الثاني هدمه دون الأول ، ولكن هذا التحديد ظاهره التحديد بلحاظ حاجة الناس بحسب الغالب في ذلك الزمان فالمعيار لحاظ حاجة المارّة ولو لم يكن هذا المقدار كافياً كما في مثل عصرنا الحاضر فاللازم رعايتها وتعيين ذلك موكول إلى أهل الخبرة .
( مسألة 758 ) : إذا انقطعت المارة عن الطريق إما لعدم المقتضي أو لوجود المانع ،
زال حكمه ، بل ارتفع موضوعه وعنوانه ، وعليه فيجوز لكل أحد إحياؤه .
( مسألة 759 ) : إذا زاد عرض الطريق عن خمسة أذرع ، فإن كان مسبلًا فلا يجوز لأحد إحياء ما زاد عليها وتملكه
. وأما إذا كان غير مسبل فإن كان الزائد مورداً للحاجة لكثرة المارة ، فلا يجوز ذلك أيضاً ، وإلّا فلا مانع منه .