قيامه بالعمل المذكور ؟ الظاهر الجواز ، ويمكن تفسيره من وجهة النظر الفقهية بأحد أمرين :
الأوّل : أنّ ذلك داخل في عقد الإجارة ، نظرا إلى أنّ صاحب الاعتماد يستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة ، مع إجازة الحاكم الشرعي أو وكيله فيما إذا كان البنك غير أهلي ، وكذا الحال في المسائل الآتية .
الثاني : أنه داخل في عقد الجعالة ، ويمكن تفسيره بالبيع ، حيث أن البنك يدفع ثمن البضاعة بالعملة الأجنبية إلى المصدّر ، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الأجنبية في ذمة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه ، وبما أن الثمن والمثمن يمتاز أحدهما عن الآخر فلا بأس به .
( مسألة 8 ) : يأخذ البنك فائدة نسبية من فاتح الاعتماد إذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاص لقاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدة معلومة ، فهل يجوز هذا ؟ الظاهر جوازه . وذلك لأنّ البنك في هذا الفرض لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الاعتماد ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون ربا ، بل يقوم بذلك بموجب طلب فاتح الاعتماد وأمره .
وعليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة بقانون الاتلاف ، لا ضمان قرض .
نعم لو قام البنك بعملية إقراض لفاتح الاعتماد بشرط الفائدة ، وقد قبض المبلغ وكالة عنه ، ثمّ دفعه إلى الجهة المقابلة لم يجز له أخذها . حتى إذا جعلها عوض عمل يعمله له ، فإنّه من الشرط على المقترض . نعم إذا كان العمل قبل عملية القرض ليكون القرض شرطا في المعاملة على ذلك العمل فلا بأس بها . وكذلك الحال فيما إذا كان القائم بالعمل المذكور غير البنك كالتاجر إذا كان معتمدا لدى الجهة المقابلة .
منهاج الصالحين — صفحة 422
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٤٢٢