تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

فائدة :

قال بعض الأكابر ( قدس سره ) : إن من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها ، خصوصا بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه ، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة ، وينزهها عن الأخلاق الذميمة ، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ، ونزعهم المنكر خصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة فإن لكل مقام مقالا ، ولكل داء دواء ، وطب النفوس والعقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة ، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

ختام وفيه مطلبان :

المطلب الأول : في ذكر أمور هي من المعروف :

منها : الاعتصام باللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أوحى اللّه عز وجل إلى داود ما اعتصم بي عبد من عبادي ، دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ، ثمّ تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن » . ومنها : التوكل على اللّه سبحانه ، الرؤوف الرحيم بخلقه العالم بمصالحه والقادر على قضاء حوائجهم . وإذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل أعلى نفسه ، أم على غيره مع عجزه وجهله ؟ قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « الغنى والعز يجولان ، فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا » . ومنها : حسن الظن باللّه تعالى ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام فيما قال :