فإذا لزم الضرر عليه ، أو على غيره من المسلمين لم يجب شيء والظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظن به والاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف ، هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الأمر أو النهي وأما إذا أحرز ذلك فلا بد من رعاية الأهمية ، فقد يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر أيضا ، فضلا عن الظن به أو احتماله .
( مسألة 1272 ) : لا يختص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف ، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء وغيرهم ، والعدول والفساق ، والسلطان والرعية ، والأغنياء والفقراء ، إن قام به واحد سقط الوجوب عن غيره إلا في بعض الموارد على ما تقدم ، وإن لم يقم به أحد أثم الجميع ، واستحقوا العقاب .
[ مراتب الإنكار ]
للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب :
الأولى : الإنكار باللسان والقول بأن يعظه وينصحه ويذكر له ما أعدّ اللّه سبحانه للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في الجحيم أو يذكر له ما أعدّه اللّه تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم .
الثانية : الإنكار بالقلب بمعنى إظهار كراهة المنكر أو ترك المعروف إمّا بإظهار الانزعاج من الفاعل أو الاعراض والصدّ عنه أو ترك الكلام معه أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه .
الثالثة : الانكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية ، ولكل واحدة من هذه المراتب مراتب أخف وأشد ، والمشهور الترتيب بين هذه المراتب مع تقديم المرتبة الثانية على الأولى ، فإن كان إظهار الانكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه ، وإلا أنكر باللسان ، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده ، ولكن الظاهر تقديم الانكار باللسان على الانكار القلبي كما تقدم ، وقد يلزم الجمع بينهما . وأما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير